تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الخير واتقاء الشرّ ، فإذا كان اللّه هو الذي خلقكم وخلق آباءكم الأولين ، فيجب عليكم أن تتقوه وتراقبوه في كل أموركم ، لترتبوا قضايا الربح والخسارة على أساس رضاه ، لا على أساس ما تحصلون عليه من نتائج مادية ، أو ما تخسرونه منها ، لأنه يملك منكم ما لا تملكونه من أنفسكم وما لا يملكه منكم غيركم . فكما أهلك الأقدمين من آبائكم فأصبحوا تحت رحمته في مماتهم ، فإنه سيهلككم ويهلك أموالكم ولا يبقى لديكم شيء إلا رحمته ، فاتقوه لتحصلوا عليها .
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
الذين لا يملكون عقولهم ، ليميزوا بين الحق والباطل ، فقد استطاع السحر أن يترك تأثيره على شخصيتك ، فأصبحت تتحرك كالمسحور الحائر الذي لا يعرف كيف يتصرف ، وكيف تتوازن الأشياء في ذهنه وسلوكه ، فكيف نستمع إليك باحترام ، ونقبل دعوتك بإذعان ؟ ثم من أنت في المقياس الحقيقي للرسالة ؟ وما الذي يميزك عنا ليكون لك حق الطاعة علينا من خلال صفة الرسالة التي تدعيها لنفسك ؟
وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
الذين ينطلقون من الكذب ليحصلوا على الامتيازات الذاتية في المجتمع ، على أساس ما يمنحونه لأنفسهم من صفات عظيمة ، لأن ما تدعيه لا ينسجم مع مقياسنا للرسالة وللرساليين .
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
أي قطعا من السماء المتناثرة لتكسر رؤوسنا ، وتحرق أجسادنا ،
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
في ما تدعيه من علاقتك المميزة باللّه التي تتيح لك أن تملك السيطرة على الكون ، في ما تريد ، وما لا تريد .
قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
فلست الديّان الذي يفرض عليكم ما يشاء من عقاب على أعمالكم ، لأني لا أملك علم ذلك ، ولا السلطة عليه ، فللّه الأمر كله ، وإنما أنا رسول من قبله لأحمل لكم رسالته ، ويبقى له ما يريد أن يفعله بكم من خلال اطلاعه عليكم وعلى أعمالكم ، فإن شاء عجّل وإن شاء أمهل ، ولن يفوته شيء من أمركم على كل حال .
من وحي القرآن — صفحة 156 | السيد محمد حسين فضل الله