تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
، مما يوحي بأنه ينظر إليه كإله منافس ، فهو يثير مسألته من هذا الجانب استغرابا لوجود إله غيره ، أو لطرح عبادة رب سواه في المنطقة التي يسيطر عليها .
قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
فهو الرب المسيطر على الكون كله الذي لا بد من أن يعبده الجميع من موقع عبوديتهم له ، وليس لأحد أن يدّعي الربوبية لنفسه معه . فإذا كان كل واحد يدير منطقته ، فهل يعقل أن لا يوجد هناك من يخلق الكون وما فيه ويديره ؟ فهل وجد الكون صدفة ؟ وهل هو ذرّة ضائعة في الفراغ ؟ أما قوله :
إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
فقد يكون إشارة إلى ما قد يختزنونه في داخلهم بأن للسماوات والأرض وما بينهما ربا ، ولكنهم غافلون عنه بالاستغراق في آلهة الأرض ، فأراد أن يقول لهم بأن رب العالمين الذي أدعوكم إلى الإيمان به وإلى عبادته من خلال رسالتي التي أحملها إليكم منه ، هو رب السماوات والأرض وما بينهما ، الذي توقنون به ، فكيف توقنون بهذا وتنكرون ذاك ؟ ! ويعلق السيد الطباطبائي على هذه الآية في تفسير الميزان فيقول : « وقوله
قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
جواب موسى عليه السّلام عن سؤاله :
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
وهو خبر لمبتدأ محذوف ، ومحصّل المعنى ، على ما يعطيه المطابقة بين السؤال والجواب : هو
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا
التي تدل بوجود التدبير فيها ، وكونه تدبيرا واحدا متصلا مرتبطا ، على أن لها مدبرا - ربا - واحدا على ما يراه الموقنون السالكون سبيل اليقين من البرهان والوجدان . وبتعبير آخر : مرادي بالعالمين السماوات والأرض وما بينهما التي تدل بالتدبير الواحد الذي فيها على أن لها ربا مدبرا واحدا ، ومرادي برب العالمين ، ذلك الرب الواحد الذي تدل عليه ، وهذه دلالة يقينيّة يجدها أهل اليقين الذين