تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
هل يريد اللّه أن يوجّهنا إلى ارتباط وجود الكون في السماوات والأرض بوجوده ، باعتبار أنه الظاهر بنفسه في وجوده ، المظهر لغيره ، في ما يوجد غيره به ؟ ولكنّ ذلك لا يمثل الحقيقة التي يحتاج جوّ الآية إلى تأكيدها ، كما يلوح لنا من خلال تأمّل السياق العام للمعنى . أو أنه يريد أن يحدثنا أنه سبب ظهور الكون ، الذي قد يكون قريبا إلى المعنى الأول ، أو أنه هو نفسه ، أو عن الحق الذي يشبه النور في الظهور ، أو عن عظمة اللّه وقدرته ؟ إن ذلك كله لا يتفق مع الجوّ العام للآية . . والذي يلوح لنا ، أن الآية تتحرك في أجواء الهداية التكوينية التي تخضع لها السماوات والأرض ، لأن الحديث ينتهي في ختامها بالهداية ، وذلك في قوله تعالى :
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
من خلال مواقع الهداية في الحياة ، وقد جاء في آية أخرى قوله تعالى :
وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ
[ الصّف : 8 ] بما قد توحي به من معنى الهداية في ما تختزنه من مبادئ وشرائع تقود الناس إلى اللّه . وفي ضوء ذلك ، يمكن أن يكون المعنى - على سبيل الكناية - أن اللّه هو الحقيقة الوحيدة التي تمد الكون بالهداية ، وتسهّل له حركته في الاتجاه السليم ، وتنظّم له أموره ، وتحفظ توازنه . . وبهذا يكون اللّه هو محرك الكون إلى مواقع هدايته ، تماما كما هو النور الذي يضيء للأشياء مواقع السلامة في الحياة ، فهو نور السماوات والأرض الذي تهتدي به في وجودها المتحرك نحو غاياتها . .

تشبيه نور اللّه بمشكاة

مَثَلُ نُورِهِ
في الصورة التي يريد العقل أن يتمثلها في وعيه المادي