تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ

اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ما هي مهمّة النور ؟ إنها إعطاء الأشياء ملامحها الحقيقية التي لا تظهر بطبيعتها ، بل تحتاج إليه من أجل أن تتجسد في صورتها للناظرين ، وهذا ما عبرت عنه الكلمة التي تحدث بها القدماء : ما كان ظاهرا بنفسه مظهرا لغيره ، من المحسوسات للبصر . ولكن كيف أطلقت على اللّه ؟ يفسر البعض ذلك ، بأنه كناية عن الوجود الذي تستمد الأشياء الأخرى منه وجودها ، وهذا ما جاء في تفسير الميزان قال : « وإذا كان وجود الشيء هو الذي يظهر به نفسه لغيره من الأشياء كان مصداقا تامّا للنور ، ثم لما كانت الأشياء الممكنة الوجود إنما هي موجودة بإيجاد اللّه تعالى ، كان هو المصداق الأتمّ للنور ، فهناك وجود ونور يتصف به الأشياء وهو وجودها ونورها المستعار المأخوذ منه تعالى ، ووجود ونور قائم بذاته يوجد ويستنير به الأشياء . فهو سبحانه نور يظهر به السماوات والأرض ، وهذا هو المراد بقوله :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، حيث أضيف النور إلى السماوات والأرض ، ثم حمل على اسم الجلالة » « 1 » . ويرى البعض الآخر « 2 » أن المراد من النور مفهومه الحقيقي وهو ما تظهر به الأشياء ، وليس كما يقوله البعض : بأنّ اللّه تعالى - والعياذ باللّه - شعاع يسير 186000 ميل في كل ثانية وينعكس على الشبكية في العين ، ويؤثر في مركز
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 15 ، ص : 122 . ( 2 ) انظر : أبو الأعلى المودودي ، تفسير سورة النور ، ص : 196 - 197 .