الاحتياط والدقّة في أمرهم » « 1 » .
وقد جاء في بعض كلمات الإمام الصادق عليه السلام في قول اللّه عز وجل :
فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
قال : الخير أن يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ويكون بيده عمل يكتسب به أو يكون له حرفة
« 2 » . وربما كانت كلمة الخير تختزن أكثر من معنى يتصل بسلوكه في الحياة العامة .
وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ
ولعله إشارة إلى إيتائهم من الزكاة المفروضة ، فقد جعل اللّه أحد مصارفها في الرقّ ، وربما كان ذلك إشارة إلى إسقاط شيء من مال المكاتبة ، أو مساعدتهم بالتبرع لهم والتصدق عليهم ، فإن ذلك يعجّل في حريتهم . والحديث في التفاصيل موكول إلى كتب الفقه .
الحضّ على عدم إكراه الإماء على البغاء
النقطة الثالثة :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
فقد جاء في تفسير القمي ، قال : « كانت العرب وقريش يشترون الإماء ويضعون عليهن الضريبة الثقيلة ويقولون : اذهبن وازنين واكتسبن ، فنهاهم اللّه عن ذلك » « 3 » .
ولم يكن التعليق على إرادة التحصن واردا مورد الشرط الذي يوحي بالرخصة في الإكراه على تقدير عدم إرادة التحصن ، بل هو وارد مورد بيان الموضوع للإكراه ، كما تقول : « إن رزقت ولدا فربّه تربية صالحة ، فإنه لا معنى لأن يستفاد منه : إن لم ترزق ولدا فلا تربّه ، لأنه يكون من قبيل انتفاء الشيء
هامش
( 1 ) المودودي ، أبو الأعلى ، تفسير سورة النور ، ص : 196 - 197 .
( 2 ) الفقيه ، ج : 3 ، باب : 52 ، ص : 132 ، رواية : 3491 .
( 3 ) تفسير الميزان ، ج : 15 ، ص : 118 - 119 .