تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
يدفع المملوك للمالك مقدارا من المال في وقت معين ، قسطا واحدا أو أقساطا ، فإذا أدّاها كاملة تحرّر بشكل كامل ، وإن أدى منه بعضا تحرر بقدره إن كان العقد غير مشروط بتأدية الجميع ، وإلا انتظر إكمال الجميع في الحكم بحريته . وقد أراد الإسلام للمالكين أن يستجيبوا للعبيد إذا أرادوا ذلك ، تأكيدا لإرادة الحرية في شخصية العبد ، وتسهيلا لحركة الحرية في حياته ، وهذا هو قوله تعالى في الآية :
فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
وربما أوجب بعض الفقهاء الاستجابة لهم في هذا الطلب ، على أساس ظهور الأمر بالوجوب ، وقد أوكل اللّه ذلك إلى قناعة السيد بأن العبد يملك الخير في اتفاقه هذا ، ولم يذكر كذلك مقياسا معينا ، مما يوحي بأن الأمر وارد على سبيل الإرشاد ، لا على سبيل الإلزام . « والمراد بالخير - في ما ذكره البعض - ثلاثة أمور ، الأول : أن تكون بالعبد الأهلية لأداء مال المكاتبة بالكسب والحرفة ، كما روى أبو داود في المراسيل عن يحيى بن أبي كثير قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
، قال : « إن علمتم فيهم حرفة ، ولا ترسلوهم كلّا على الناس » . الثاني : أن يكون من حيث الأمانة جديرا بأن يعاهد سيّده ثقة بصدق قوله ، فإنه إذا لم يكن كذلك وكاتبه سيده ، فلا يكون منه إلا أن يستريح من خدمة سيده وينفق كل ما يكسب في الوقت نفسه . والثالث : أن لا يكون السيد يعرف فيه من النوازع الخلقية السيئة ، أو عواطف العداوة للإسلام والمسلمين ، ما يخاف ، على أساسه ، أن تكون حريته خطرا على المجتمع الإسلامي . وبكلمة أخرى ، يجب أن يكون العبد حيث يرجى منه أن يكون بعد حريته فردا صالحا من أفراد المجتمع الإسلامي ، لا عدوّا متربصا له الدوائر . والذي ينبغي أن يلاحظ - بصفة خاصة - في صدد هذا البحث ، أن أغلبية الأرقّاء في ذلك الزمان كانت تتألف من أسارى الحرب ، فكانت الحاجة شديدة جدا إلى