الزواج لأنه يتوقف على بعض الإمكانات المادية التي لا يملكونها أو على بعض الشروط التي لا تتوفر لديهم . . فكيف يتصرفون ؛ هل ينحرفون عن خط العفة ، فيلجئون إلى العلاقات غير الشرعية ، أو يلتزمون بالعفة في معاناة نفسية شاقة ويصبرون على نداء الغريزة في أجسادهم ، حتى تتحسن الظروف وتتوفر الإمكانات ؟ .
إن الآية تضع الالتزام بالعفّة خيارا وحيدا لهم ، لأن الزنى قد يوفر لهم إرواء شهواتهم ، وإشباع غرائزهم ، ولكنه يخلق لهم مشاكل كثيرة على أكثر من مستوى ، مما يسيء إلى إنسانيتهم الصافية المنفتحة على اللّه ، بينما تمثل العفة الغنى الروحي الذي يحس فيه الإنسان بقوّة شخصيته ، كلما استطاع أن يواجه النوازع الذاتية المنحرفة ، بالإيمان القويّ ، والتقوى الصلبة . . فليصبروا
حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
، في ما يهيّئه من أسباب الرزق التي تساعدهم على الزواج .
وعلى ضوء ذلك ، توحي الآية القرآنية بأن الفقر ليس مبرّرا شرعيا للانحراف ، فلا بد للفقير من الصبر حتى تزول الظروف الخانقة التي تحاصره وتمنعه من الزواج .
مكاتبة العبيد والإماء
النقطة الثانية :
وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ
.
وهذه وسيلة من الوسائل التي شرعها الإسلام لتحرير الأرقاء من العبيد والإماء وهي المكاتبة ، وهي عبارة عن عقد بين المملوك ومالكه يقضي بأن