تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
اللّه للمرأة ، مما يجعل المسألة في هذا المجال غير بعيدة عن ذلك ، فتكون هذه الآية وما بعدها بيانا لما يجب أن يغضّ البصر عنه ، وما يجب أن يستره عن النظر ، لا سيّما إذا عرفنا أن حفظ العورة عن النظر واجب على الرجل والمرأة ، سواء كان الناظر رجلا أو امرأة ، كما أن النظر إلى العورة محرّم على الرجل والمرأة للمماثل ولغيره ؛ واللّه العالم .
ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ
لأن ذلك ما يحفظ لهم طهارة الروح والجسد ، بالابتعاد عن العوامل المثيرة للغريزة التي قد تؤدي إلى الانحراف ، لأن الاقتراب من عناصر الاحتراق قد يدفع في كثير من الحالات إلى الوقوع في المحرقة .
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ
في ما يقومون به من أعمال الانحراف ، وعلى هذا الأساس ، فإن عليهم أن يستشعروا رقابة اللّه عليهم ، حتى لا يشعروا بالأمن إذا كانوا في غفلة عن أعين الناس ، لأن عين اللّه لا تغيب عن شيء ، ولا يغيب عنها شيء .

مواضع الستر

وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ
فلا يملأن عيونهن من النظر إلى ما يحرم النظر إليه ، ولا يتعمّدنه
وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ
من الزنى ، أو من النظر ، فيسترنها عن عيون الناظرين أو الناظرات . وقد يثأر الحديث في هذه الفقرة من الآية حول ظهورها في حرمة نظر النساء إلى الرجال بالتقريب الذي جرى الحديث فيه عن نظر الرجال إلى النساء ، وقد يؤكد ذلك الحديث المعروف عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قصة ابن أم مكتوم عن أم مكتوم عن أم سلمة رضي اللّه عنها قالت : كنت عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعنده ميمونة ، فأقبل ابن أم مكتوم وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب ، فدخل علينا ،