تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

غض البصر

قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
. ذكر أكثر المفسرين أن الأمر بالغضّ هنا يعني ترك النظر رأسا ، وربما احتمل البعض أن يكون كناية عن خفض النظر بحيث لا يملأ الناظر عينية بما ينظر إليه ، وذلك لما ذكره البعض من أن غض البصر هو كسره في مقابل ما ذكره آخرون من أنه عبارة عن إطباق الجفن على الجفن ، مما يمنع النظر رأسا . وقد يوحي الحديث الوارد في سبب النزول بالمعنى المشهور ، فقد جاء في الكافي بإسناده عن سعد الإسكاف عن أبي جعفر عليه السلام قال : استقبل شابّ من الأنصار امرأة بالمدينة ، وكان النساء يتقنّعن خلف آذانهن ، فنظر إليها وهي مقبلة ، فلما جازت نظر إليها ودخل في زقاق قد سمّاه ببني فلان ، فجعل ينظر خلفها واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة ، فشق وجهه ، فلما مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على صدره وثوبه ، فقال : واللّه لآتين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولأخبرنّه . قال : فأتاه ، فلما رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال له : ما هذا ؟ فأخبره ، فهبط جبرئيل بهذه الآية :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ
« 1 » . ولكن قد يخطر في الذهن أن جوّ القصة يوحي بأن الشاب كان ينظر بملء عينيه بطريقة مشبعة بالاشتهاء والالتذاذ ، مما لا يقتضي أن يكون المطلوب هو ترك النظر ، بل خفض البصر وكسره ، بحيث لا يمثل التحديقة الواسعة التي تدرس تفاصيل الجسد ومواضع الفتنة فيه ، ويكون معنى الآية كناية عن ترك النظر بشهوة ، أو بامتلاء . .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج : 5 ، ص : 521 ، رواية : 5 .
من وحي القرآن — صفحة 294 | السيد محمد حسين فضل الله