تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الإنسان ، وتهيئة الجو المناسب للمشاركة الروحية العاطفية بأكثر من أسلوب . إن الإسلام يطرح الزواج كقاعدة شرعية للعلاقات الجنسية ، وللتنفيس عن حاجة الذكورة والأنوثة إلى الانفتاح على هذا الجانب المهمّ من الحياة ، ويرى المجتمع النسائي ساحة تستطيع المرأة فيها أخذ حريتها في إبداء الزينة ، وإرضاء نزعتها إلى إظهار جمالها الجسدي ، والحصول من خلال ذلك على الإشباع الذاتي على هذا المستوى . . ولكنه لم يفسح المجال لها للانطلاق في الحياة العامة من موقعها الأنثوي ، ولم يفسح للرجل الحرية في الاستمتاع الحرّ ، ولو من ناحية النظر ، بجمال المرأة ، لأن ذلك يسيء إلى هدوء الحالة النفسية المتوازنة ، ويجعل المسألة تتحوّل إلى ما يشبه الفوضى الجنسية في نهاية المطاف . أما حكاية العقد النفسية الناشئة من ذلك ، ومسألة التساؤل عن سبب الخوف من الجمال الذي هو مظهر القدرة والنعمة الإلهية ، وقضية اعتبار العفة موقفا في داخل التجربة لا في خارجها ، فقد يكفي في مواجهتها الإشارة إلى نقطة مهمّة ، وهي أن العقدة في الذات ، تنشأ - غالبا - من الاستغراق العميق في الأشياء الممنوعة ، أو المرغوبة غير المقدورة ، مما يؤدّي إلى نوع من الصراع العنيف في الداخل ، بين الشريعة أو الواقع ، وبين الرغبة أو الحاجة ، فتتحول الحالة الشعورية المعقدة الحائرة بين مواقع الشدّ والجذب ، إلى عقدة نفسيّة تخنق طمأنينة الذات . من هنا ، يمتنع تحويل التحريم إلى عقدة ، وذلك عندما يقف الإنسان أمام المحرّمات الشرعية ، فيعيش الجوّ الإيمانيّ الذي يفتح قلبه وعقله على اللّه في آفاق رضوانه ، على أساس حاجة الإنسان إلى رعايته ، كحاجته إليه في وجوده ، وشعوره بمعرفته بما يصلحه وما يفسده أكثر من معرفته ذلك من نفسه . . ثم إن المقارنة الفكرية الإيمانية بين المصلحة العامة التي لا تبتعد في