تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ
الذي يحقّ الحق بكلماته ويزهق الباطل . وإذا كان اللّه هو الحق ، فلا بد من أن يقيم الحياة على أساس الحق الذي ينطلق من خطة ، ويتحرك نحو هدف ، فكيف يمكن أن يكون خلق الإنسان بعيدا عن أهداف الآخرة في حسابها وثوابها وعقابها ،
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
الواحد في ملكه وفي تدبيره
رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
، في ما يمثله ذلك من معنى الحكمة والقوّة والعلوّ والرفعة المهيمنة على الكون كله ، وعلى الإنسان كله .

لا فلاح للكافرين

وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ
وكيف يملك إنسان برهانا على الشرك ، والكون كله بجميع ظواهره وذرأته دليل على التوحيد ، وعلى بطلان الشرك كله ؟ ! ولكن الغفلة قد تستولي على عقول بعض الناس فتبعدهم عن الارتباط بحقائق الألوهية ، وتقودهم إلى الكفر ، فمن يفعل ذلك
فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ
ولن يجد إلا النتائج المرعبة التي تقوده إلى الخسارة الدائمة .
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
الذين لا يملكون أرضا من العلم والبرهان يقفون عليها ، بل يعيشون الاهتزاز في الفراغ ، فلا يصيرون إلى استقرار حتى يلاقوا النار وبئس القرار . وهكذا تنتهي السورة بالإعلان عن عدم فلاح الكافرين ، مقابل ما ابتدأت به من حديث عن فلاح المؤمنين ، لأن الإيمان في كل مفرداته هو سرّ الريح وسرّ النجاح ، كما أن الكفر بكلّ ممارساته هو سرّ الخسارة وسرّ السقوط . إن المسألة هي أن من التقى باللّه في خط الإيمان والمعرفة والعمل فقد