الدهشة والحيرة والمفاجأة ، كما أوقع في قلوبهم الخوف والرعب ، من خلال الأهوال التي يشاهدونها في يوم القيامة .
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ
لقد مرّت عليكم الحياة هناك ، واستسلمتم لكل أوضاعها وعشتم مع كل لهوها وعبثها ، فهل تحصون عددها ؟
هل تحسّون بثقل الوقت الذي مرّ بكم ، كما تحسّون بثقل النتائج التي حصلتم عليها في ما قطعتموه من رحلة العمر في الدنيا ،
قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
لقد عشنا العمر حلما سريعا ، لأننا كنّا مستغرقين في أجواء الغفلة فيه ، فلم نشعر بطوله أو بقصره ، إننا نتصوره تماما كما لو كان يوما واحدا أو بعض يوم ، ولكننا مع ذلك لا نستطيع التحديد الدقيق له
فَسْئَلِ الْعادِّينَ
، الذين كانوا يحصون أعمارنا .
قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا
في حساب الخلود الذي ينتظركم بالعذاب في الآخرة ، فقد يكون تعداد سني عمركم كبيرا في الدنيا ، ولكنه لا يمثل شيئا في الآخرة ،
لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
، ولكنكم لم تعرفوا ذلك ، لأنكم لم تشاءوا معرفته عبر ما منحه اللّه لكم من نوافذ المعرفة ، ولو عرفتم قصر العمر في الدنيا ، وسرّ الخلود في الآخرة ، لعرفتم جيدا ولوعيتم أن الدنيا هي ساحة المسؤولية في حركة الإنسان ، في ما يقوم به من عمل ، وأنّ الآخرة هي ساحة الحصول على نتائج المسؤولية ، تماما كما هو الزرع والحصاد .
الوقت . . حياة نابضة بالتطلع إلى اللّه
وبذلك كانت قضية الوجود لا تمثل حركة في الفراغ ما بين عدمين ، بل كانت حركة يتحول فيها العدم إلى وجود حيّ تتحرك فيه الرسالة وتعطيه