تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الانفصال عن مصيرهم الأسود الذي ينتظرهم في الآخرة .
وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ
وهنا يوحي اللّه إليه بأنه قادر على أن يريه بعض الذي وعدهم به من عذاب في الدنيا أو في الآخرة ، ولن يصله شيء منه ، لأنه سيكون منفصلا عن المشهد كتجربة ، بل كل ما هناك أنه يواجه التجربة من موقع المشاهدة . .

دفع السيّئات بالتي هي أحسن

إنه الرسول ، والداعية ، والشاهد ، ولذلك فإن عليه أن لا يتعقّد من كل ما يقومون به من أعمال غير مسؤولة ، ومن أوضاع متشنّجة ، بل يواجه المسألة من المواقع الرسالية التي تحاول الانفتاح على الآخرين بالأسلوب الأفضل الذي يفتح القلوب على الرسالة من ناحية الكلمة والجوّ والحركة والبسمة وإشراقة الروح ، لئلا يكون للناس حجّة على اللّه وعلى الرسل .
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ
فتلك هي مهمتك ، وذلك هو دورك ومسئوليتك ، فليست القصة قصة صراع يتسابق فيه المتصارعون ليغلب أحدهم الآخر أو يهزمه أو يسقطه أو يحطّمه ، بل هي قصة هداية ينطلق فيها الرساليون ، ليفتح أحدهم قلب الآخر وعقله وروحه وضميره وحياته على الحق النازل من اللّه ، ولذلك لا بد من أن لا يخضع الموقف لرد الفعل الذي يقابل السيئة بالسيئة ، لتكون التهمة في مواجهة التهمة ، والشتيمة في مقابل الشتيمة وما إلى ذلك ، لأن ذلك سوف يزيد الموقف تعقيدا ، ويؤدي إلى ابتعاد المواقع عن بعضها البعض ، وانغلاق القلوب عن وحي الرسالة ، ولذا كان لا بد من مقابلة السيئة بالحسنة ، لتكون الكلمة الحلوة في مواجهة الكلمة المرّة ، وليكون الأسلوب الطيب في مواجهة الأسلوب الخبيث ، والقلب