تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

طلب نوح النصرة من اللّه

قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ
فقد كان وحده ، ولكنه كان يشعر أن اللّه معه ، وكان يستمدّ القوّة من هذا الشعور ، كلّما أرادوا أن يضعفوا موقفه ، أو يهزموا روحه . كان يوصل الليل بالنهار ، ويستنفد كل التجارب والأساليب بغية الدخول إلى عقولهم وقلوبهم وحياتهم ، ولكنهم كانوا يزدادون عنادا كلما ازداد إصرارا على دعوتهم إلى الإيمان حتى لم يبق له ما يقوله لهم ، فقد قال كل شيء ، واستنفد كل الوسائل والأساليب ، لكنه بقي وحده ، مع قليل من المؤمنين ، فدعا ربّه يسأله النصرة عليهم جرّاء تكذيبهم له . .
فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا
: أي بنظرنا ، وهو تعبير عن الحفظ والرعاية الإلهية ، كأن معه من اللّه حفّاظا يكلأونه بعيونهم ، لئلا يتعرض له أحد في ما يقوم به من عمل ،
وَوَحْيِنا
في ما نوحي به إليك من طريقة الصنع ، وفي ما نعلمك من وسائل المواجهة ،
فَإِذا جاءَ أَمْرُنا
بالطوفان الذي يغرق كل شيء حوله
وَفارَ التَّنُّورُ
بالماء الذي ينبع منه ، كما لو كان في حالة غليان وفوران ،
فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ
مما حولك من الحيوان
زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
من ذكر وأنثى ،
وَأَهْلَكَ
من عيالك
إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ
ممن حقّت عليه كلمة العذاب بكفره وضلاله من زوجك وولدك ،
وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا
أنفسهم بالكفر والضلال ، لأن الموقف ليس موقف عاطفة تتحرك فيه شخصية الأب تجاه ولده ، أو الزوج تجاه زوجته ، بل هو موقف حقّ ورسالة تنطلق فيها العاطفة لتؤكد رفضها للكفر كله حتى من أقرب الناس إليه . .
إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ
فيمن يغرق من الكافرين .