وهذه جولة جديدة في تاريخ الرسل ، وفي النتائج السلبية التي واجهوها في إبلاغهم لرسالاتهم من قبل قومهم .
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
ليهديهم سواء السبيل ، وليبلغهم رسالة اللّه ،
فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
وحده ولا تشركوا به شيئا ،
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
، لأن الآلهة التي تصنعونها بأيديكم ، أو التي ترفعونها إلى مقام الألوهية بإرادتكم ، أو التي تفرض نفسها عليكم من مواقع القوّة أو السلطة أو المال ، لا تحمل أيّ سرّ من أسرار الألوهية ، ولا تملك أيّ موقع من مواقعها لجهة ما تمثّله من قوّة مطلقة لا تقف عند حدّ ، ومعرفة غير محدودة ، بحيث لا يغيب عنها شيء ، وغنى مطلق لا تحتاج معه إلى أحد أو إلى شيء ، فارجعوا إلى عقولكم لتفكروا فتهتدوا بها ، وتحرّكوا مع فطرتكم التي تؤكد لكم بأن هذا السلوك الذي تسلكونه لا يحقق لكم أيّ مقدار من الأمن من الخوف الذي تعيشون ،
أَ فَلا تَتَّقُونَ
اللّه الذي خلقكم ورزقكم من الطيبات ومن كل شيء ، وهداكم سواء السبيل ، لتقودكم التقوى إلى الإيمان بوحدانيته في خط العقيدة والعبادة .
ولكن هؤلاء ليسوا طلاب فكر ، وليسوا روّاد حقيقة ، بل هم أتباع شهوة ، وطلّاب منفعة ، ولهذا ابتعدوا عن التفكير في مضمون ما قدّمه إليهم ، وفضّلوا المبادرة إلى الرفض من أقرب الطرق التي لا تكلفهم عناء البحث والحوار وصولا إلى الحقيقة ، لأنهم لا يرغبون في معرفة الحقيقة والاطلاع على مواردها ومصادرها .
اتهام نوح بالجنون
فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
فكيف يمكن أن يكون