تفصيلي عن هذه القاعدة من حيث طبيعتها ومواردها وتفريعاتها ، في ما اتفقوا عليه من ذلك ، أو في ما اختلفوا فيه ، وقد رأى بعضهم أن الاضطرار الذي هو حدّ التكليف الذي ترتفع به المحرمات ، أو تسقط به الواجبات ، هو بنفسه الحرج الذي جاءت هذه الآية لرفعه ، لأن الاضطرار المأخوذ حدّا للتكليف ليس هو الاضطرار العقلي الذي تتوقف عليه الحياة ، بل هو الاضطرار العرفي الذي تضيق به حركة الحياة في الواقع . . وتفصيل ذلك موكول إلى محلّه .
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
الذي انطلقت شرائع الأنبياء بعده ، من القاعدة العامة التي وضعتها مبادئ شريعته العامة ، بحيث كانت الرسالات اللاحقة بمثابة التفاصيل المتنوعة لتلك المبادئ .
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
لأنه أوّل من أسلم للّه ، بالإعلان الكلي الذي انطلق من عقله وروحه ، وتحرّك في كل مواقفه ، كما جاء في قوله تعالى :
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ البقرة : 131 ] ، وقد تحدث عن التزامه بهذا الخط في نفسه وولده في قوله تعالى :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
[ إبراهيم : 35 ] ، وفي قوله تعالى :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ البقرة : 132 ] وفي قوله تعالى :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
[ آل عمران : 68 ] .
وَفِي هذا
أي : هذا الكتاب ، وفي منّه عليهم بالإسلام الذي يؤكد القاعدة العامة التي ارتكزت عليها الحياة لمن يأتي من بعدهم ، أو لمن عاش معهم . .
لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
وذلك عبر هذه الشريعة التي هي المقوّم لأعمال الناس ومشاريعهم ، في ما يشهد به النبي على أمّته لجهة تطبيقها لهذه الشريعة والتزامها بها ، في خط الدعوة والحركة ، وفي ما تشهد به هذه الأمّة على سائر الأمم لجهة التزامها بالإسلام ورعايتها له ،