تحول بينها وبين الانطلاق في طريق الخير ، إلى جهاد العدو الذي يخوض المعارك انتصارا للشيطان ليبعد الإنسان عن طريق اللّه . . إنه خط الجهاد المتحرك على أكثر من جهة يريد اللّه للناس بذل كل جهدهم لإعطائه حقه ، لجهة توفير ما يحتاجه من شروط ، وتحريك ما يستلزمه من مواقع ، وإثارة ما يخدمه من أجواء ، فلا يبقى أي شيء من طاقاتهم إلا وقد بذلوه في هذا السبيل إخلاصا للّه .
هُوَ اجْتَباكُمْ
واختاركم من بين خلقه لتكونوا الأمّة المرحومة الداعية المجاهدة التي تحمل من خلال الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رسالة الإسلام للناس كافة ، وحمّلكم مسؤولية ذلك ، وتلك كرامة إلهية لا تفوقها كرامة ، تفرض عليكم رعايتها وتحريكها في الاتجاه الذي يحبّه اللّه .
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
فقد أتاكم النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالشريعة السمحة السهلة ، وبالدين الذي هو - في مجملة - يسر لا عسر فيه ، فهو يتناسب مع الطبيعة الإنسانية دون أن يحمل أي ضيق خارج عن استطاعة الإنسان وقدرته . وكل ما يحسبه الإنسان عسرا في هذه الشريعة السمحة ، ما هو بعسر أو ضيق إلّا لمن يهرب من مواجهة التكليف بالالتزام الذي يرفضه البعض ، تخفّفا من قيود المسؤولية مهما كانت .
وقد استفاد الفقهاء من هذه الفقرة قاعدة فقهية عامة ، تقضي بنفي الحرج في التكاليف التي تستلزم الحرج ، وذلك برفع الحكم الذي يوقع المكلّف في ضيق فوق العادة أو الذي يتعلق بفعل حرجيّ . . وقد تحدث الفقهاء بشكل