تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
نخض به الأنبياء من الكرامات المعنوية التي نريد من خلالها ، إظهار فضلهم على العالمين .
وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ
حيث علّمه اللّه صنعة الدروع ،
لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ
فتحميكم من ضربات السلاح الموجهة إلى أجسادكم ، وذلك حين ألان اللّه الحديد لداود مما جعل إنتاجه للدروع سهلا بحيث يمكنه صنع الكثير منه ،
فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ
لهذه النعمة الكبيرة التي تحمي حياتكم من الهلاك ، من دون أن تبعدكم عن ساحة الصراع .

الريح لسليمان عليه السّلام

وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً
أي سخّرنا له الريح في شدّة هبوبها ، وسرعة حركتها ، وقوّة اندفاعها ،
تَجْرِي بِأَمْرِهِ
فيوجهها في أغراضه حيث يشاء ، ولعلّ التأكيد على الريح العاصفة التي لا تختلف في تسخيرها له عن الريح الهادئة ، يعود إلى أن تسخير العاصفة أكثر دلالة على القدرة من الهادئة ،
إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها
وهي الأرض المقدسة ، أرض الشام ، وربما كان المراد من تسخيرها وجريانها بأمره ، هو أنها تحمله إلى حيث أراد منها لا جريانه إليها لتردّه إليها وتنزله فيها بعد ما حملته ، واللّه العالم .
وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ
إذ نحيط بحقائق الأشياء وأسرارها ، ونسيطر عليها ، مما يجعلنا نتصرف بها كما نريد وحيث نريد .
وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ
فيستخرجون له من البحر ما يشاء من اللآلئ وغيرها ،
وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ
في ما حدثنا اللّه عنه بقوله :
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ
[ سبأ : 13 ] ،
وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ
حيث نحفظ دورهم في خدمته ، فلا يهربون منه ، ولا يمتنعون عنه ، ولا يفسدون أمره وعمله .