تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
إذا لم يكن هناك تشريع محدّد في تفاصيل الحكم ، بل كان الأمر تابعا لاجتهاد الحاكم وإن كان نبيّا . وربما لا نجد في أدلة عصمة الأنبياء ما يفرض مثل هذه الدقة في صواب الحكم ، في ما لا يؤدّي إلى ترك الحكم الواقعي ، كما في مثل هذه الحالة التي جاء فيها الحكم على لسان سليمان مع موافقة داود عليه كما يبدو . وإننا ندعو إلى دراسة المسألة من جديد ، على مستوى البحث القرآني من خلال ما صوّره القرآن من الملامح العامة لشخصية النبيّ ، في ما يؤكد بشريته ، مع الإيحاء بالموقع المميّز من الوحي والانفتاح على آفاق الكمال الإنساني من مواقع القيادة .

تسخير الجبال لداود عليه السّلام

وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ
كيف كان هذا التسبيح ؟ هل هو صوت ينبعث من الجبال ، ومن الطير ، كما ينبعث من الإنسان ، أو هو شيء خفيّ اختصت به الجمادات الصامتة ، ولغة الطير المتمثلة بالأصوات المنبعثة منها في الهديل والزقزقة والتغريد ونحوها ؟ أو هو الإبداع الفني الذي يتمثل في الصوت التسبيحيّ لداود في لحنه وأنغامه ، الذي يهتز له الشعور حتى ليخيّل للإنسان بأن الكون يسبّح معه ، من خلال ما يثيره من الأجواء الخاشعة في الأفق الذي يسبّح فيه ، فتشعر كما لو كانت الجبال والطير يسبّحن معه ؟ ! وربما كان هذا قريبا إلى أجواء الخصوصية التي يثيرها التسبيح في الكون ، ولكن كلمة التسخير توحي بوجود نوع من المشاركة الحقيقية التي لا نحيط بعلمها ، ولكنا نؤمن بها من خلال اللّه الذي يعلم من أسرار خلقه ، ما لا نعلمه ، مما اختص بعلمه ، ولم يعطه لأحد من عباده ،
وَكُنَّا فاعِلِينَ
في ما نريد أن