تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

داود وسليمان عليهما السّلام يحكمان في الحرث

يشير اللّه إلى داود في قصة حكمه وسليمان ، كنموذج للأنبياء الذين كانوا يملكون النفاذ إلى حياة الناس في تفاصيلها اليومية من مواقع الامتيازات النوعية في القوة والقدرة ، وفي الخصائص التي خصّهم اللّه بها ، وذلك ، كجزء من التصور العام الذي يريد القرآن أن يتمثّله المؤمنون في مسألة النبوّة والأنبياء ليقفوا حيث يريد اللّه منهم أن يقفوا في قضايا الغيب المحدودة ، فلا يتوسعون إلى أبعد من ذلك في ما تثيره الأوهام ، مما قد يقترب إلى أجواء الخرافة ، كما يريد لهم أن يدرسوا الجوانب السلبية في الأجواء المحيطة بهم ، كما يدرسون الجوانب الإيجابية في ذلك .
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ
في قضية تتعلق بالزرع أو الكرم ،
إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ
فدخلت إلى الأرض المملوءة بالزرع أو الشجر وعبثت فيه حتى أفسدته وأتلفت البعض منه ، وجاء أصحاب الحرث إلى داود وسليمان فاختلف داود وسليمان في الحكم في المسألة ، فقضى داود بالغنم لصاحب الزرع ، ولما علم سليمان بذلك قال لأبيه : الأرفق بالرجلين أن يأخذ صاحب الأرض الغنم لينتفع بها ، لا على سبيل الملك ، وأن يأخذ صاحب الغنم الأرض ليصلحها حتى يعود الزرع ، كما كان ، وعندها يترادان فيأخذ هذا غنمه وذاك زرعه ، فاستحسن داود حكم ولده وعمل به ،
وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
فقد كان حكم كل واحد منهما تحت رقابة اللّه وفي حضوره ، فهو الشاهد على ما يصدر من خلقه سواء كانوا من الأنبياء أم غيرهم ، ولا مانع من الإتيان بضمير الجمع في مورد التثنية باعتبار معنى الجمع ، فقد يرد ذلك في بعض الأساليب ، أمّا إعادة الضمير إلى الأنبياء ، كما قال به صاحب تفسير الميزان ، ففيه غموض ، لعدم تقدّم ذكر لهم في مجال الحكم بصيغة الجمع من
من وحي القرآن — صفحة 248 | السيد محمد حسين فضل الله