تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

نجاة نوح عليه السّلام

وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ
حيث واجه تمرد قومه وتعنّتهم وكفرهم وجحودهم ، بالرغم من كل الأساليب المتنوعة ، والوسائل الكثيرة ، التي سلك سبلها من أجل هدايتهم إلى اللّه ، في مدى ما يقارب الألف سنة ، حتى طلب الاستغاثة - في نهاية تجاربه - لكي ينزّل اللّه عذابه بهم ، ويستبدل بهم جيلا جديدا خاليا من العقد التي تمنع من ولوج طريق الإيمان ، فكان نداؤه في استغاثته الأخيرة نداء النبي - الرسول الذي لا يحمل عقدة اليأس في روحه - ولكنه يعيش هم الرسالة في تطلعاته ، ليبحث لها عن أفق جديد ، وجيل جديد ،
فَاسْتَجَبْنا لَهُ
نداءه عندما قال :
أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
[ القمر : 10 ] ،
فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ
الصالحين
مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
الذي كان يعانيه في ذلك الجو الكافر الساخر الذي يمارس القوة ضده ، ويحاصر دعوته في كل مكان ، ويمنع الناس من الاستماع إليه ، ويضيق عليه غاية التضييق حتى يحبس عليه أنفاسه ، الأمر الذي جعله يشعر بأن كل جهوده تذهب هباء ، وأن الناس من حوله يتجهون إلى الانتحار الروحي من خلال أجواء الكفر والتمرد والطغيان . . وكان يحب لهؤلاء الناس أن ينفتحوا على اللّه ، وأن يهتدوا بهداه ، وأن يقتربوا من ساحة رحمته ورضوانه ، لأن ذلك هو سر سعادة الدنيا والآخرة . وكان يتألم للمستضعفين منهم أنهم يخضعون للقوى المستكبرة ، وينسحقون تحت وطأة ظلمهم ، من دون أي أساس لذلك ، ومن دون أية فائدة لهم على مستوى الحاضر والمستقبل .
وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
فكانوا يمارسون الاستعلاء والسيطرة ويوحون لأنفسهم وللآخرين بأنهم هم الذين يقررون الصواب والخطأ في الأشياء ، ولا يريدون لأحد ، مهما كانت درجته ، أن يقرر لهم ما يعتقدونه وما يلتزمونه وما يفعلونه . ولذا فإن أي طرح جديد لأي مفهوم مضاد لما