والابتهال ،
وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ
فكأنهم ينتظرون حلولها بين لحظة وأخرى ليواجهوا عندها مسألة المصير بين يدي اللّه ، في النتائج الإيجابية والسلبية للحياة التي عاشوها من قبل .
وهكذا عشنا في هاتين الآيتين مع موسى وهارون ، قصة الكتاب كيف تحرك في تأثيره الإيجابي على الوعي والحياة ، وقصة المؤمنين به الذين عاشوه نهجا للفكر وللعمل ، فالتقوا - من خلاله - بالالتزام في الخط ، وبالايمان باللّه من أقرب طريق .
ثم يطل تعالى في كتابه الكريم على المسلمين ليذكرهم بهذا الكتاب الذي نزل عليهم ضياء وذكرا وفرقانا بين الحق والباطل ، من أجل أن يتخذوه دليلا على كل ما يواجههم في الحياة من أحداث وقضايا ومشاكل ، ويلتزموا أحكامه ومفاهيمه ، ويسيروا في خط شريعته .
وَهذا
القرآن
ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ
على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما أنزلنا الكتاب على موسى عليه السّلام
أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
من غير حجة ولا برهان ، بل انسجاما مع أجواء الشرك والانحراف التي تعيشون فيها ، فتبتعدون بذلك عن المنهج الذي يصلح لكم حياتكم ويبني لكم آخرتكم .
إبراهيم عليه السّلام في مواجهة قومه
ويعود الحديث إلى النبي إبراهيم الذي يتميز بالشخصية المتحدية للشرك بالأسلوب الهادىء القوي الذي يترك المسألة تتحرك على الأرض من خلال ما يصنعه من مفرداتها ، ويثيره من علامات الاستفهام من حولها ، ليشعر الناس بالمشكلة كما لو كانت صدمة عنيفة تواجه تصوراتهم وعقيدتهم بشكل حاسم