يستطيعون فكاكا عنه ،
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ
ومن الذي يتولى حفظكم ورعايتكم من كل ما يمكن أن يأتيكم بالليل والنهار من أهوال الدنيا وبلائها ؟ ولكنهم لا يتوقفون أمام علامات الاستفهام التي تتحدى جمودهم وانحرافهم وعصيانهم ، فلا يلتفتون إلى ما تثيره في حياتهم من قضايا ومواقف للوعي والحذر ،
بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ
فلا يعيشون عظمة اللّه في وجدانهم ، ولا يفكرون في نتائج انصرافهم عن ذكره في مصيرهم ، فيهربون من واقعهم الفاعل ، إلى الواقع اللاهي العابث دون تحمّل أيّ مسؤولية أمام ما يواجهونه من مصير . ولكن الذين يعرضون عن اللّه لا بد أن يفكروا بالحماية التي تنقذهم من عذاب اللّه ، في ما يملكون من قوة للدفاع ، ولو فكروا لما وجدوا إلى ذلك سبيلا ، وهذا ما أراد القرآن أن يثيره أمامهم زيادة في إثارة شعورهم بالإحباط .
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ
لأنهم الضعفاء المخلوقون للّه ، الخاضعون لإرادته ،
وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ
ويحفظون أنفسهم من اللّه . والاستفهام إنكاري بمعنى النفي .
اللّه الغالب على عباده
بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ
وامتد بهم العمر بفيوضات الأمل الطويل ، ولكنهم لم يستفيدوا من التجربة الماثلة أمامهم في ما ينظرون من الأمم السالفة التي عايشوها وانقرضت جيلا بعد جيل .
أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
بما يوحي به ذلك من زوال الأمم وانقراضها الذي هو وجه من وجوه انتقاص الأرض من ساكنيها ، أفلا يفكرون بأن من الممكن أن ينقرضوا كما انقرض أولئك ويزولوا كما زالوا من دون أن يملكوا أية قوة مضادة للدفاع والحماية ؟
أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ
أم اللّه