تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

جولة في آفاق السورة

سميت هذه السورة بهذا الاسم ، تأكيدا على مفهوم النبوّة ، في التصور المنحرف الذي كان يحمله الناس في كثير من مراحل حركتها ، حيث إنهم كانوا يتوهمون قدرات خارقة للنبي الذي كانوا يتصورونه في صورة الملاك الذي يغير الصورة الكونية التي أقام اللّه الكون على أساسها ، فكانت حركة الآيات في هذه السورة تأكيدا للمفهوم الحقيقي الذي يعطي الفكرة الحاسمة التي تركز فكرة النبي البشر الذي يوحي إليه من اللّه برسالاته ، بعيدا عن أيّة حالة غير عادية من الناحية الذاتية . وقد جرت السورة على خط النهج القرآني الذي يربط كل الأشياء بالتوحيد ، ويثير في الناس التفكير بالمعاد ليتدبّروا وليتحركوا في الاتجاه السليم ، من خلال الفكر ، والموقف ، والحركة ، والعبادة ، لينتهي بهم إلى التفكير باليوم الآخر من أجل تحضير كل الأجواء الروحية والمادية للوصول إلى ساحة رضا اللّه في الجنة . . . . ثم تنطلق السورة لتظهر حركة النبوّة في ساحة التحدّي ، فنجد الاتهامات التقليدية الحائرة البائسة التي ينطلق فيها الكافرون من دون وعي لينتقلوا من وصف النبي بالساحر ، ثم بالأسطوري ثم نعته بالكذب ، وأنه شاعر . . وهكذا لم تكن المشكلة لديهم أن يصدقوا في التهمة ، بل أن يشوّهوا الصورة ، أمام أي اتهام . وقد استفادت السورة من إيمان المعاصرين للنبي محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالأنبياء السابقين ، فقارنت بينه وبينهم ، لتثبت لهم أنه لم يكن بدعا من الرسل ، وأنه لا
من وحي القرآن — صفحة 183 | السيد محمد حسين فضل الله