تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
[ فصلت : 42 ] ، ولم يستطع أحد منهم ولا من غيرهم أن يأتي بسورة من مثله ، بالرغم من التحدي الكبير الذي أثاره أمامهم ،
أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى
فيجدون من خلال ذلك الدليل على صدق القرآن في أحكامه وشرائعه وبيناته . . وربما كان المقصود - كما يذكر البعض - التهديد بما يمكن أن يأتيهم من العذاب على ما يقترحونه من الخوارق والمعجزات للتعجيز ، فإذا جاءتهم امتنعوا عن الإيمان به كما كان يحدث للأمم السالفة الذين كان العذاب يرافق الكفر بعد قيام المعجزة فيكون ذلك سببا لهلاكهم ، فتكون الآية تحذيرا لهم من ذلك ، لينتهوا عنه .
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ
أي من قبل إنزال القرآن وإرسال الرسول ، لأثاروا علينا المطالبة بالحجة القائمة على ما نريد منهم من مسؤوليات ، لنرى كيف يلتزمون بها ، ويطيعوننا من خلالها ، و
لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى
في ما تنزله علينا من العذاب ،
قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ
في ما ننتظره من وعد اللّه لنا بالرحمة والمغفرة ، وما أعدّه لكم من عقاب ، وفي ما تنتظرونه ، أنتم ، من المشاكل التي تحيط بنا وتحاصرنا لتبطل دعوتنا ، وتهزم موقفنا . وتبقى ساحة الصراع بيننا وبينكم حالة حركة دائبة وجهاد مستمر ، لتكون النتيجة الحاسمة لمن يملك الحق ، ويلتزم بالصراط المستقيم ،
فَتَرَبَّصُوا
لأنكم لا تزالون في حالة شك ، أما نحن فإننا نملك الرؤية الواضحة من خلال الإيمان المنفتح الواعي ، ولذلك فإننا لسنا في موقع الانتظار القلق ، بل في مواقع الانتظار الحاسم الجازم الذي يعرف ما يريد ، وستظهر النتيجة ،
فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ
منا أو منكم ،
وَمَنِ اهْتَدى
في ما يلتزم به من خطوط الحياة ومناهجها المتحركة من أجل سعادة الإنسان في قضايا المصير في الدنيا والآخرة .
من وحي القرآن — صفحة 180 | السيد محمد حسين فضل الله