تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
بالقلق والحسرة إذا لم يحصل عليه ، فإذا تحقق له ذلك انتقل إلى شيء آخر ، فهو محاصر بحاجاته وتمنياته في ما يخلد فيه إلى الأرض ، فلا يتجاوزها إلى الآفاق الرحبة التي ينطلق فيها إلى اللّه سبحانه ، ولذلك فإنه يبقى مختنقا بالآفاق الضيقة ، والأجواء الخانقة التي ، مهما اتّسعت ، فإنها تظل في دائرة محدودة تضيق به ، فلا تمنحه الإحساس الغامر بالسعادة التي لن تحصل للإنسان إلّا بالإشباع الروحي . حتى المادة التي يغذي بها حاجاته الجسدية ، لا تعطيه اللذة إلّا إذا ارتفع بها إلى أجواء الروح فأعطاها شيئا من الروحية في النية والجو والحركة . ومهما امتدت به هذه الحياة الدنيا ، ومهما أعطته من مباهجها ، فإنها محدودة بالموت الذي يلغى ويفسد كل شيء فيها . قد يكون هذا المعنى هو الذي أثارته الآية في ما تريده من المعيشة الضنك التي تدخل في حسابات الجانب الروحي من العيش ، وقد يكون هناك وجه آخر يذكره المفسرون ، في ما قال بعضهم أنه عذاب القبر ، ولكن الظاهر أن الآية واردة في مقابل معيشة المؤمن الذي يتبع هدى اللّه في ما تشتمل عليه من خصائص في الحياة الدنيا ، لا في ما بعدها ، وقال بعضهم : إنه عذاب النار ولكن ذلك غير ظاهر ، لأنه جعل الحشر يوم القيامة تاليا له ، والمفروض أن عذاب النار متأخّر عن الحشر .
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
لا يهتدي الطريق إلى الجنة ، لأن الطريق مسدود أمامه ، بما وضعه من حواجز أمام نفسه في طريق الوصول إليها من خلال أعماله . .
قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً
ربما يظهر من هذه الآية أن العمى هنا هو عمى الحس بدليل مقارنة الإنسان له بالبصر في الدنيا ، فيأتي بذلك الاعتراض بأن الظاهر من الآيات التي تتحدث عن يوم القيامة ، كقوله تعالى :
رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا
[ السجدة : 12 ] ، وقوله تعالى
اقْرَأْ كِتابَكَ