تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ولهذا كانا لا يشعران بوجود عورة ، لأن ذلك هو وليد الشعور بالمنطقة الخفية من شخصية الإنسان في ما يختزنه في داخله من أفكار وأحاسيس كامنة في الذات .
وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ
في عملية تغطية وإخفاء وتخلص من العار ،
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
وابتعد عن خط الرشد الذي يقود الإنسان إلى ما فيه صلاحه في حياته المادية والمعنوية ، ولكن هذا الانحراف الطارئ البسيط لم يكن حالة معقدة في عمق الذات تفرض عليه الاستسلام للخطيئة كعنصر ذاتي لا يملك الانفكاك منه ، بل هو حالة إنسانية تستغرق في الغفلة لحظة ثم تثوب إلى رشدها ، لتدخل في عالم الاستقامة من جديد . .

كيف نفسر معصية آدم عليه السّلام ؟

وهناك حديث كثير في علم الكلام ، عن معصية آدم ، باعتباره نبيا معصوما ، في ما تفرضه صفة النبوة من العصمة التي تحمي المجتمع من انحرافه في مقام الدعوة ، أو في مقام التطبيق ، ويتساءل العلماء عن الآية التي تصرّح بالمعصية ، ويجيبون تارة بأن الجنة ليست موضع عمل أو تكليف حتى تكون محلا لإثارة مشكلة الخطأ والصواب ، وأخرى ، بأن المعصية ليست لأمر تكليفي يستتبع الجزاء والعقاب ، بل هي لأمر إرشادي يستتبع الضرر الذاتي الذي يترك تأثيره على حياة الإنسان بعيدا عن مواقع الانحراف الفكري والروحي الذي يضر بالحياة العامة للمجتمع . ويدور حديث آخر حول العصمة ، وهل هي عبارة عن سر مكنون في الذات يولد مع النبي ، فلا يمكن أن ينفصل عنه ؟ أو هي عبارة عن حركة المسؤولية المنطلقة في حياته من مواقعها المراعية للإرادة الإلهية التي تمنحها الإيمان وقوة الالتزام والانضباط أمام الاهتزاز في الإرادة تحت ضغط نقاط الضعف ؟ ويثير آخرون مسألة نبوة آدم بالمعنى المصطلح لدور النبي ، وما يعنيه من حمل رسالة تتحرك في خط
من وحي القرآن — صفحة 166 | السيد محمد حسين فضل الله