تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ذهننا الإسلامي ، الفكرة التي تتحدث عن شخصية الأنبياء بالمستوى الذي يوحي بأن هناك أسرارا فوق العادة تكمن في داخل شخصيتهم ، في ما هي الخصائص الذاتية للشخصية . فهناك أكثر من نقطة ضعف خاضعة للتكوين الإنساني في طبيعة الروح والجسد ، ويمكن أن تتحرك لتضع أكثر من وضع سلبيّ على مستوى التصوّر والممارسة .
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى
مما يوحي لآدم بأن هذا المخلوق يعيش الذهنية السلبية ضدّه ،
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ
وسيبذل كل جهده ليكيد لكما بألف طريقة وطريقة ، ثأرا لأنانيته وعصبيته وعنصريته ، فانتبه إليه جيدا وتعامل معه كما يتعامل العدو مع عدوّه ، فيحذر من كل كلماته وخططه ، ولا يستسلم له انطلاقا من طيبة قلب ، أو صفاء روح ،
فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
لأنه سيحاول أن يبعدك عن رحمة اللّه كما ابتعد عن ذلك بعصبيته العنصرية ، وإذا لم تنتبه إليه فسيجلب لك الشقاء في مستقبلك القريب والبعيد . ولمّا كان العهد متوجها إلى آدم أفرد الخطاب بالشقاء ،
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
فستعيش فيها شبعانا كاسيا ، بعيدا عن حرارة الشمس ، والمراد بعدم الضحو أن ليس هناك أثر من حرارة الشمس حتى تمس الحاجة إلى الاكتنان في مسكن يقي من الحر والبرد .
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ
التي إذا أكلت منها أعطتك خلود الحياة التي لا فناء فيها ،
وَمُلْكٍ لا يَبْلى
في ما يشتمل عليه من سلطنة دائمة مطلقة لا تسقط أمام عوامل الاهتزاز والسقوط . وهكذا حاول الالتفاف على أحلامهما الإنسانية في الخلود والملك الباقي من دون أن يثير فيهما عقدة الخوف من المعصية للّه ، ولهذا كان أسلوبه هو أسلوب التحذير الذاتي ، والغفلة الروحية عن النتائج السلبية التي تنتظرهما