ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
[ آل عمران : 195 ]
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
[ الزلزلة : 7 ] . وهكذا يواجه كل واحد مسئوليته في الدائرة الإيجابية ، وفي الدائرة السلبية على مستوى الثواب والعقاب .
القرآن . . . العربي
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
ليفهمه الذين انطلق القرآن من قاعدتهم ، فكانوا الأمة التي استقبلت الإسلام بوعيها وروحها ووجدانها ، وحملته في أفكارها عقيدة ورسالة ، ومنهج حياة ، وشريعة حركة ، ومصير إنسان ، ليتحرك - من خلالها - إلى الأمم الأخرى في حركة الدعوة وفي خط الجهاد ،
وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ
فيما اشتمل عليه من تنويع الأسلوب ، وانتقاله من حال إلى حال من أجل أن ينفتح الناس على الخوف القادم من آفاق المستقبل الذي يحرك في النفس بعضا من قلق ، ولونا من ارتباك ، ولكن ، لا لينسحق الإنسان في إرادته التي يسقطها الخوف ، بل ليرتفع في التزامه ودرجة انضباطه في حساب المصير المستقبلي من خلال تطلعات الخوف في ساحات الواقع ، ليتحرك فيه حسّ المسؤولية في ما يريد أن يفعل أو يترك ، ليؤكد الخطة في حياته من موقع دراسة واعية للمستقبل في خط الأمان ،
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
فينضبطون أمام أوامر اللّه ونواهيه ،
أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
فيتذكرون الحقائق الكامنة في فطرتهم التي حجبها الضباب القادم من قلب الشهوات والمطامع والأحقاد ، وينطلقون من خلال ذلك ، للسير مع اللّه في خط مستقيم جديد .
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ
الذي يملك الكون كله والإنسان كله ، فلا يقترب من ساحة قدسه أحد ، ولا يبلغ عمق حكمته مخلوق ، ولا ينتقص من قوته وقدرته شيء ، فهو الذي يحبّ ويخاف ويرجى ، وهو الذي يستحق العبادة والطاعة من كل مخلوقاته .