تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الخالدة ، مما يفرض الحديث عنه بأقلّ وحدة زمنية وهي اليوم ، ما دامت المسألة نسبيّة على كل حال .
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ
فيما كان يدور في أذهانهم من الفضول عند الحديث عن يوم القيامة ، وعن نهاية الدنيا ، فيتساءلون ، ماذا يحدث لهذه الموجودات الحجرية أو الصخرية الضخمة .
فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً
فلا يبقى منها شيء ثابت على الأرض ، فيذرها ويحولها إلى تراب يثيره الريح ،
فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً
أرضا ملساء مستوية لا شيء عليها ،
لا تَرى فِيها عِوَجاً
أي انخفاضا في ما تتمثل به الوديان السحيقة ،
وَلا أَمْتاً
أي مرتفعا ، بل تتساوى من جميع جوانبها بحيث تنبسط أمام الرؤية بوضوح من دون حواجز على مستوى المنخفضات والمرتفعات .
يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ
الذي يدعوهم إليه ليواجهوا الموقف بين يدي اللّه ،
لا عِوَجَ لَهُ
أي من دون توقف أو تأخّر أو امتناع ، لأنهم لا يملكون قدرة التمرّد على الدعوة ، فينساقون إليه تلقائيا . وربما احتمل أن يكون الضمير في قوله :
لا عِوَجَ لَهُ
راجعا إلى الداعي ، فيكون المعنى أنه لا يهمل أحدا بسهو أو نسيان أو مساهلة . ولعل المعنى الأول أقرب - كما جاء في تفسير الميزان - بقرينة الفقرة التالية :
وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ
فلا يملك أحد لنفسه شيئا للاعتراض أو للتوقف ليرفع صوته أمامه ، بل هو يستسلم للدعوة الموجهة إليه ،
فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
من خلال الرهبة المهيمنة على الموقف كله والذلّة الساحقة التي لا يحس أحد منهم بوجوده الذاتي فيها أمام اللّه .
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
لأنه المهيمن على الجميع ، فلا يملك أحد منه شيئا ، فله الحكم الفصل والقضاء العدل الذي يحاصر الجميع في دائرة مسئولياتهم ، فيحيط بكل ما فعلوه ، ويجازي كل واحد منهم بعمله ، ولا يقبل من أحد رجاء ولا شفاعة في حق نفسه أو في حق غيره ، لأن أيّ واحد منهم لا يملك حقا ذاتيا في ذلك كله
إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ