تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
بالأصالة وتسير بكم على هدى الخط المستقيم في الحياة .
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
من المن والسلوى وغيرها مما أفاضه اللّه عليكم من ثمار الأرض وأنعامها ،
وَلا تَطْغَوْا فِيهِ
فتوجهوه إلى ما حرمه اللّه عليكم ، أو تكفروا النعمة فيه ، فتمتنعوا عن شكرها ،
فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي
الذي يطال كل عبادي المنحرفين عن خط الحق في رسالة اللّه ، ويمتنعون عن شكر النعمة في خط الإيمان ،
وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى
في مهاوي الهلاك والسقوط ، لأن أساس القوة في حياة الإنسان ، هو ما يتصل بقوة اللّه في وجوده ، فإذا انفصل عن اللّه ، وكله إلى نفسه ، وإذا غضب اللّه عليه ، وخرج عن رحمته . خرج عن ثبات الموقف ودخل دائرة الاهتزاز الذي يهوي به إلى مهاوي الدنيا والآخرة .
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
وذلك بأن ينتقل من جو الشرك إلى التوحيد ، ومن جانب الانحراف إلى خط الاستقامة ، ومن حركة الكفر إلى حركة الإيمان والعمل الصالح . وبذلك تكون التوبة عنوانا للتراجع عن كل الماضي الذي لا يلتقي بالله وبرسله ورسالاته ، وتكون مدخلا لاجتناب كل أنواع الكفر والشرك ، والمعصية والانحراف ،
ثُمَّ اهْتَدى
كنتيجة للخط الذي تتحرك فيه التوبة والإيمان والعمل الصالح ، فيكون هو العنوان الذي يحكم حياة الناس في الاهتداء إلى الطريق المستقيم . وقد لا يكون من الضروري أن يكون العطف ب
ثُمَّ
موجبا للتراخي الزماني ، بل يكفي فيه أن يكون هناك ترتيب في طبيعة حركة الأشياء ، تماما كما هي النتيجة والمقدمات ، أو العنوان والمعنون . فإن ذلك هو الملحوظ في ما يستهدفه القرآن من حركة الإنسان بأن تكون انتقالا دائما من الضلال إلى الهدى ، ليكون الثبات والاستمرار في خط الهدى السائر إلى اللّه . وهكذا يكون الانفتاح على الهدى والسير في طريقه ، موجبا لغفران اللّه