تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ومفاهيمه ؟ إن الحقيقة تفرض نفسها علينا وهي ان شريعة اللّه هي الشريعة الحقّة ، وأن شريعة البشر هي شريعة الباطل ، ولن نؤثر الباطل على الحق ، مهما كانت الإغراءات ، ومهما كانت التهديدات ، ولن نؤثرك على اللّه رّبنا
وَالَّذِي فَطَرَنا
وخلقنا وأوجدنا ، وما زال يرعى حياتنا بنعمه ولطفه ورحمته . . ، فمن أنت أمام اللّه ؟ وما حجمك وما قيمتك ؟ وما هي قوتك ؟ وما دورك بالنسبة إلينا وإلى بقية الناس ، ليكون لك علينا وعلى الناس حق الطاعة ؟ من أنت ؟ إنك مجرد مخلوق ضعيف لا تملك لنفسك نفعا ولا ضرّا ولا حياة ولا موتا إلا باللّه . وما قدرتك ؟ ومن أين لك كل هذه الإمكانات والوسائل ؟ إنها من اللّه . فقد أعطاك إياها لحكمة ، وسيسلبك إياها في أي وقت . فما ذا تريد وماذا تستطيع أن تفعل ؟ إنك قد تملك السيطرة الغاشمة على أجسادنا ، ولكنك لن تملك السلطة على أفكارنا وأرواحنا ومشاعرنا التي ترفضك وترفض كل طريقتك وكل الواقع المنحرف الكافر الذي تتحرك فيه وتتحكم به ،
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا
هل تريد أن تقتلنا ، هل عندك أكثر من التمثيل والصلب والقتل ؟ إننا لن نخسر الكثير ، إنها حياتنا الدنيا نفقدها ، ونفقد شهواتها ومنافعها وملذاتها ، ونخسرها ، ولكنها لن تكون الخسارة الكبيرة ، فهناك الدار الآخرة التي تنتظر المؤمنين ، لهم فيها رحمة اللّه في ما أعد لهم من نعيم الجنة وسعادة الرضوان .
إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا
التي أسلفناها في ماضي حياتنا في ممارستنا الذاتية تجاه أنفسنا ، وفي معاونتنا لك في تضليل الناس وحرفهم عن صراط الحق ، وها نحن نتوب إليه من موقع الإيمان به والالتزام بخطه المستقيم في الحياة ، ليغفر لنا ذلك كله ،
وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ
الذي كان أداة من أدوات الخداع والحيلة والضلال ، واستعراض القوة لمصلحتك . ولكننا كنا مستكرهين في ما فرضته علينا من سلطة ، وأغرقتنا فيه من ضلال ، وحددته لنا من دور ، وهددتنا به من قوة غاشمة ، وأغريتنا به من مال وجاه
من وحي القرآن — صفحة 136 | السيد محمد حسين فضل الله