تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
والعملي والروحي ، ولتكون هي التعبير الحي عن كل صفاته وآفاقه وتطلعاته . . . لتظهر الصورة في هذه الوحدة بين الرسالة والرسول ، الأمر الذي يجعل اتباع الرسول حركة واقعية في الاتصال باللَّه واللقاء برضوانه ، مما يجعل من العلاقة به علاقة برسالته ، لا لونا من ألوان الاستغراق في شخصيته والارتباط بذاته ، لأن اللَّه لا يريد للناس أن يلتقوا بالرسول من خلال ذاته ، بل من خلال أنّه يمثل الرمز الحيّ للرسالة ، ليبحثوا في ذاته عن عناصر الرسالة في فكره وروحه وجهاده المتحرك في أكثر من اتجاه ، وهذا ما أرادت الآية التالية أن توحي به .
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
فليست لي شخصية ذاتية تختلف عن شخصيتكم ، وليس لي أيّ سرّ في قدرتي الجسدية تختلف عن قدرتكم . . . فإني أجوع ، وأشبع ، وأمرض ، وأشفى ، وأحزن ، وأفرح ، وأعيش كل نقاط الضعف الذاتي في جسمي كما تعيشون ، وأحيا كما تحيون ، وأموت كما تموتون . ولكن الفرق بيني وبينكم هو أني رسول اللَّه إليكم ، فأنا أتلقي الوحي من اللَّه في وعي كامل لحقيقته ، وفي استجابة روحية لروحيته ، وفي حركة منفتحة على كل مواقعه ومواقفه . . . ثم أبلغكم إيّاه من موقع الوعي والإيمان والمعاناة ، لأبشركم بما ينتظركم من ثواب في خط الطاعة ، وأنذركم بما يواجهكم من عقاب في خط المعصية ، ولأعمل على أن أقودكم إلى ساحة المسؤولية التي تعيشون فيها الانفتاح على اللَّه وحده ، والرجاء الخاشع ليوم لقائه . . .
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ
ليحصل على محبته ورضاه ،
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً
من موقع التفاصيل الدقيقة للوحي في تخطيطه لحياة الإنسان في أقواله وأفعاله . . . وليؤمن باللَّه الواحد في حركة العقيدة والعبادة ،
وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
، فهذا هو طريق الخلاص ، وسبيل القرب إلى اللَّه ، والحصول على جنته في يوم اللقاء الكبير باللَّه سبحانه في اليوم الآخر .
من وحي القرآن — صفحة 405 | السيد محمد حسين فضل الله