ينزلون في هذه الجنات ، لا يسأمون منها ولا من طعم نعيمها ولون سعادتها ، فلا يعملون للخروج منها ، مهما امتد بهم الزمن .
لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا
ومتحولا إلى دار أخرى . وتلك هي خصوصية نعيم الجن التي تتميز بها عن نعيم الدنيا ، لأنها تمثل الجوّ الذي يتوازن فيه الشعور الداخلي بالسعادة في الإنسان مع الواقع الطبيعي الذي ينفعل به ويلتقي معه . وهذا ما نستوحيه من الكلمة المأثورة عن الجنة حيث فيها
« ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر »
« 1 » ، مما يمنع من عملية المقارنة بين الدنيا والآخرة في ذلك ، لأن أجواء الآخرة تختلف في العمق عن أجواء الدنيا ، بالرغم من أن طريقة التعبير عن النعيم في الجنة بالأسلوب الحسي ، قد توحي بالمشابهة ، ولكن المشكلة هي أنك لا تستطيع تقديم الصورة التي تقترب من أجواء المطلق ، إلا بالوسائل التي لا تملك فيها إلا الصورة التي تعيش في ساحة المحدود .
هامش
( 1 ) البحار ، م : 3 ، ج : 8 ، ص : 489 ، باب : 16 .