تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
فيحملون الفكر الشيطاني في حركة العقيدة ومنهج الحياة تحت ووطأة أجواء الخديعة والتضليل ، يقدسونه ويعظمونه ويرون فيه الخلاص كل الخلاص ، والنجاح كل النجاح ، لأنهم عاشوا تحت ضغط هذا الفكر وفي دائرة الحصار النفسي التي أحاطت بهم من كل جانب ، فلم تترك لهم نافذة يطلون منها على الاحتمال المضاد والفكر الآخر . الفريق الثاني : الناس الذين يعرفون الحق ، ولكنهم يتمردون عليه ، ويعملون على أساس الانحراف عنه لأنه لا يتفق مع أطماعهم ، ولا يخضع لشهواتهم ، ولا يحقق لهم امتيازاتهم في الحياة . . . ولذلك فهم يحاولون أن يلتمسوا لأنفسهم طريقا آخر ، ويتبنون فكرا آخر يتكلفون فيه الإيحاء لأنفسهم لإقناعها بأنه سبيل النجاة ، لأنه يحقق لهم أمانيهم وأحلامهم في الحياة الرخية السعيدة ، والعيش العزيز الكريم ، ويبقون يلفّون ويدورون حتى تتعمق الفكرة داخل قناعاتهم من موقع الغفلة العميقة عن حركة الحقيقة في داخلها . . . وربما كان الكافرون من هذا الفريق ، لأن القرآن لا يجد الكفر ناشئا من حالة شبهة مضادّة ، بل من حالة فكرة متبنّاة من خلال الأهواء والمطامع . وهذا ما أرادت الآية التالية أن تثيره ، كنموذج لهؤلاء الناس الضائعين الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعا لأنفسهم وللآخرين .

جزاء الذين كفروا : جهنم

أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ
فلم ينفتحوا على آيات اللَّه في الكون وفي أنفسهم ، ليعرفوا عظمة اللَّه ووحدانيته من خلال ذلك ، ولم يلتفتوا إلى آيات اللَّه في وحيه وفي رسالاته ليعرفوا الحقيقة الناصعة الحاسمة المتمثلة
من وحي القرآن — صفحة 397 | السيد محمد حسين فضل الله