النحاس المذاب الذي يتخلل الحديد ويختلط به ، فيزيده قوّة وصلابة .
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ
بأن يرتفعوا فوقه لعلوّه ،
وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً
بأن يثقبوه لينفذوا من خلال الثقب لصلابته وقوّته .
طمأنينة المؤمن
وهكذا تمّ لذي القرنين ما أراده من إغلاق المنافذ التي كان ينفذ منها هذا الجيش البشري - يأجوج ومأجوج - ليفسدوا البلاد ويهلكوا العباد ، وذلك انسجاما منه مع مسئوليته الإيمانية في ما إرادة اللَّه من تقوية الضعيف بقدرته .
وهناك شعر بالراحة النفسية والطمأنينة الروحية التي يلمسها المؤمن عندما يقوم بمسؤوليته أمام ربه ، فيرى رحمة في القوة التي منحها اللَّه له وفي الروحية التي فتح فيها قلبه وعقله على مواقع الخير ، مما يعطي الموقف معنى الإيمان الذي يعيش معه الإنسان ، بعيدا عن كل مشاعر القوة الذاتية والكبرياء الشخصي .
قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي
فهو مكنني من الخير وهيّأ لي الظروف وساعدني على مساندة الآخرين لي في ما أريد القيام به في خط المواجهة للمفسدين في الأرض ، وفي مجابهة القوة العدوانية بالقوة العادلة .
فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي
وقامت القيامة ، وزالت الجبال وتحولت إلى هباء . . .
جَعَلَهُ دَكَّاءَ
فلا يبقى منه شيء ، بل يتحول إلى تراب يطير مع الريح
وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا
لا ريب فيه ، فهو أصدق من وعد ، فلا مبدل لكلماته وهو اللطيف الخبير . وربما كان المراد من الوعد الحق ، الزمن المحدد الذي يختص بهذا السد عند اقتراب الساعة ، كما قد توحي به الآية الكريمة في قوله تعالى في سورة الأنبياء :
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ
[ الأنبياء :
96 - 97 ]