تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
في ما يتحركون به من إفساد البلاد والعباد ، إما بالمواجهة ، أو بالمعاهدة ، أو بغير ذلك من الأمور ، ولكنهم لم يجدوا هناك إلّا إقامة السدّ بينهم ، ليكون ذلك حاجزا طبيعيا يمنعهم من القدوم إليهم ، أو الهجوم عليهم . وهكذا طرحوا المسألة على ذي القرنين بسذاجة وطيبة وبساطة .
قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
فهم يغيرون علينا ويعملون فينا سلبا ونهبا وقتلا وتدميرا . . . ولا نملك أيّة وسيلة لردّ عدوانهم علينا ، ومواجهة إفسادهم لحياتنا وحياة الناس من حولنا ،
فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً
أي مالا يكون بمثابة الأجر لك على ما نطلبه منك من عمل ، كما يعطى كل صاحب عمل أجر عمله ، ممّا يحفزه على القيام به والاستمرار فيه ، لأن القليلين من الناس هم الذين يقومون بخدمة غيرهم من دون أجر .
قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ
فقد أعطاني اللَّه من أسباب القوة من المال والسلطة ، ما هو خير لي من المال الذي تدفعونه لي ، ولذلك فإني أعمل من أجل رضاه وذلك بتقديم الخدمات لكم وللآخرين من عباد اللَّه الذين أستطيع خدمتهم ، فمنه أطلب القوّة والثواب ، ولذلك فإني مستعد للقيام بما تريدونه مني ، ولكن ذلك يحتاج إلى مساعدة منكم بما تملكونه من الإمكانات العملية التي يقدّمها العمال من جهد وقوّة من أجل إتمام العمل .
فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ
على بنائه وتحضير الوسائل الممكنة لذلك ، من مواد العمل وجهد العمال .
أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً
فأسدّ الثغرة المفتوحة بين الجبلين ، التي تفسح لهم المجال للنفاذ إلى مواقعكم .
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
وهي قطع الحديد التي تمثل الأساس في قوة السد وإحكامه ، بالإضافة إلى ما يحتاج إليه من الحجارة .
حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ
من خلال قطع الحديد التي جمعوها له ، ووضعها في الثغرة الواقعة بين الحاجزين ، فأصبحا كأنهما صدفتان تغلقان ذلك الكوم بينهما ، فصارا في مستوى القمتين ،
قالَ انْفُخُوا
على النار لتسخين الحديد ،
حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً
من خلال توهجه واحمراره ،
قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً
وهو