تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
فساد ، ليكون ذلك هو الوجه البارز لحركته في حكم المجتمع في نطاق المستقبل في ما يقوم به بشكل مباشر ، وما يمكن أن يقوم به الآخرون من بعده . ومن جهة ثانية ، فإن هذا هو الخط المتحرك في النهج الذي يجب أن يحكم سلوكهم في حياتهم العامة والخاصة ، ليكون ذلك هو حركة مسئوليتهم في ما يواجهون اللَّه به من ذلك . وهذا ما أكدته الآية الكريمة في ما نقلته عن جواب ذي القرنين .
قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ
في الدنيا وفق خط الشريعة العادل التي تريد أن تؤكد النظام الكامل في المجتمع في علاقاته بين أفراده ، فتدفع إلى عقاب الظالمين الذين يظلمون أنفسهم بالانحراف عن الخط المستقيم ، ويظلمون غيرهم بالاعتداء على حقوقهم وحرياتهم ، لأن ذلك هو العنصر الرادع الذي يمنعهم في المستقبل عن الامتداد في خط الانحراف والعدوان ، انطلاقا من الحالة الإنسانية الخاضعة لمبدأ الثواب والعقاب . أما في الآخرة ، فإن العذاب ينتظر الظالم لتمرده على اللَّه في ما عصاه في أوامره ونواهيه .
ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً
أي منكرا عظيما لا يعرف طبيعته لأنه غير مألوف لديه ، في ما كان يألفه من ألوان العذاب في الدنيا .
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
في ما يمثله ذلك من التكامل بين الحالة الفكرية في العقيدة وبين الحالة العملية في الاستقامة ، على خط الإيمان بالعمل الصالح الذي يمثل المفردات التشريعية في دائرة رضا اللَّه ،
فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى
أي فله المثوبة الحسنى جزاء عمله وإيمانه ، ونضعه في المركز الكبير في الحياة الاجتماعية ، ليكون ذلك تشجيعا للمحسنين على إحسانهم ، وللآخرين على الأخذ بأسباب ذلك .
وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً
في ما يعنيه القول من التكليف بالأعمال اليسيرة التي لا تشقّ عليه ، لأن الجهد الذي بذله في الانضباط