العطاء ولا يستحقون الكرامة من الآخرين ، بل رعاية لهذين اليتيمين جزاء لصلاح أبيهما .
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
ليكون حالة ذاتية تخضع للنوازع الخاصة ، بل هو أمر اللَّه - سبحانه - الذي أراد له أن يقوم بما قام به ، في حال مصاحبته لموسى عليه السّلام ، ليعلّمه من خلال التجربة كيف يصبر على مواجهة الأشياء التي قد تجد لها تفسيرا في العمق غير ما يلوح على السطح . وكيف يعيش التواضع للعدم ، فلا يكون موقع النبوة ، بما يمثله من مستوى روحيّ عظيم ، مانعا له من أن يسعى للانفتاح على علم جديد ، وللتواضع لأهله .
ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
لأنك واجهت الأمور في ظواهرها ، ولم تواجهها في مواقعها الخلفية العميقة .
كيف نفهم القصة ونستوحيها ؟
يلفت نظرنا في هذه القصة عدة نقاط :
1 - الأسلوب الوديع الذي يعبّر عن روح التواضع للعلم والعلماء ، من دون نظر إلى طبيعة المركز الاجتماعي أو الديني الذي يقف فيه العالم والمتعلم ، فنحن نجد الأدب الرسالي في هذه الكلمات الهادئة المتعطشة للعلم التي خاطب بها موسى عليه السّلام هذا العبد الصالح :
« هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً »
.
2 - الأسلوب الواقعي الذي يعبّر عن الروح العملية التي يعيشها العالم تجاه المتعلمين ، بعيدا عن أيّة مجاملة تفرضها الأوضاع الاجتماعية ، أو أيّ