شهوات اللحم والدم التي تبتعد بالناس عن خط التوازن في النظرة إلى الأشياء ، ثم هناك انفعالات الفكرة الشوهاء التي تثير فيهم الغرور ، وتدفعهم إلى العصبية ، وتقودهم إلى العدوان . . . وهكذا عاشوا لعنة المستقبل الذي سيصنعون شروره بأيديهم ، وسيسقطون في هزائمه بتصرفاتهم . وسينتظرون أن تحل بهم اللعنة مرتين ، لأن الفساد الأكبر سيتكرر بهذا المستوى .
عقاب الدنيا والآخرة
وبدأت التفاصيل
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما
فتمردوا على اللّه ، وتجبروا على العباد ، وبغوا في الأرض بغير حق ، وأكثروا فيها الفساد ، وضجت البلاد منهم
بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
يملكون القوة والسلطة والمنعة ،
فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ
وتخللوا فيها واستباحوها ، فقتلوا من قتلوا منهم ، ونهبوا ما نهبوا منها ، ودمروها تدميرا . . .
وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا
لا بد له من أن يتحقق بأسبابه الكونية ، وبإرادة اللَّه الذي جعل الأمور مرهونة بأوقاتها والأشياء مرتبطة بأسبابها .
وليس في نسبة الفعل إلى اللّه ، بالرغم من تحققه بالأسباب الطبيعية ، أيّ مساس بعدالته ورحمته ، لأنه بمثابة جزاء لهم على ما فعلوه من إفساد واستعلاء واستكبار ، ولا مانع من أن يعاقبهم اللَّه في الدنيا بيد خلقه ، كما يعاقبهم في الآخرة بواسطة ملائكته ، وكلا الأمرين عدل .
وقد ذكر بعضهم أن المستفاد من قوله تعالى :
عِباداً لَنا
أن هؤلاء المهاجمين كانوا من عباد اللَّه المؤمنين ، وذلك بلحاظ نسبتهم إليه . ولكننا نعرف أن الكفّار هم عباد اللّه ، كما هم المؤمنون كذلك ، وإن لم يقوموا بما تفرضه عليهم العبودية من فروض الطاعة والالتزام .