تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ
فهزمتموهم كما هزموكم ، ودمرتموهم واستبحتم ديارهم ونهبتم أموالهم ، كما فعلوا معكم في ما رزقكم اللَّه من نعمه العظيمة ، وأغدق عليكم رحمته من جديد .
وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً
لأنكم رجعتم إلى اللَّه ، وأحسنتم سياسة الناس ، وحملتم مسؤولية الحياة كما يريدها اللَّه من عباده ، وذلك هو خط الحياة في سنة اللَّه للناس في ما يحسنون أو يسيئون .
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
لأن نتائج أفعال الخير أو الشر تعود للإنسان الفاعل .
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ
وأفسدتم الحياة من جديد ، واستكبرتم على العباد ، واستعليتم على الناس بغير حق ، فستقعون مجددا في التجربة المرّة ، ويهاجمكم الأقوياء الآخرون الذين يملكون البأس الشديد ،
لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ
ليطبعوها بطابع الحزن والمرارة ، ويسموها بسمة الذل والمهانة من خلال سيطرتهم عليكم ،
وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ
، والمراد به - في ما يظهر - المسجد الأقصى ، الذي هاجمه أعداؤهم مرتين واستباحوا حرمته ، وأخرجوهم منه ، ودمّروا كل أوضاعهم ، وقد نستوحي من هذا التعبير أن المهاجمين أولا ، هم المهاجمون ثانيا ،
وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً
وهو ما يوحي بالدمار الشامل الذي لا يبقى معه شيء .

أبواب الرحمة الإلهية

عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ
بعد ذلك التشريد والتنكيل والهلاك ، إذا رجعتم إليه ، وعملتم بكتابه ، وسرتم على الصراط المستقيم ، مما يعيد إليكم عزكم ومجدكم وامتدادكم في الأرض ، لأن اللَّه لن يسلب من أمّة رحمته إذا أخذت بأسبابها بعد أن كانت قد ابتعدت عنها ، فهو جعل أبواب رحمته لمن أراد أن