الحياة الدنيا ومن أحلام المستقبل المتجددة أبدا .
أما البنون ، فهم الذين يمثلون له القوّة العددية ، التي تجعله موجودا في كل واحد منهم ، فيعطيه ذلك قوّة جديدة ، والشعور بامتداد حياته فيهم ، فيحس بأنه يحيا في كل واحد منهم حياة جديدة بعد الموت . . . إنهم يهبونه الامتداد العاطفي الروحي الذي يشعر فيه بالسلوى والأنس واللهو به في طفولتهم ، بحيث يسترجع - من خلالهم - طفولته ، بما يأخذ من أسباب اللهو واللعب معهم بحب وعاطفة . . . ويحس بالفخر والزهر والرفعة عندما يحيطون به في شبابهم وكهولتهم ، حيث يرى أنهم يمثلون مجدا يضاف إلى مجده ، وزهوا يقوّي عنصر الزهو الذاتي في شخصيته عندما يتحولون إلى شخصيات فاعلة قويّة في مجتمعاتهم ، لأنهم ينتسبون إليه ويعود كل عنصر طيب منهم إليه . . .
وهكذا يعيش الإنسان مع ماله وولده الزينة المادية والعاطفية والروحية والمعنوية ، ولكن ماذا بعد ذلك ؟
سيذهب المال عنه قبل أن يفارق الدنيا أو بعد ذلك ، وسيفارقه البنون أو يفارقهم ، أو يتركونه أو يتركهم ، ويبقى وحده ، ويدفن في القبر وحده ، ويحشر يوم القيامة وحده ، تماما كأيّة زينة للجسد ، مما يتزيّن به الناس لبعضهم البعض ، حيث تزول عن الإنسان أمام أيّ حدث طارئ في الحياة .
الباقيات الصّالحات
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ
من أعماله الخيّرة الصالحة التي قام بها في حياته مما يصلح أمور البلاد والعباد ، ومن كلماته الصادقة النافعة التي تكلم بها ، ليعلّم جاهلا ، أو ليهدي ضالّا ، أو لينصر مظلوما ، أو ليقوّي ضعيفا ، أو ليحلّ مشكلة ، أو ليؤيّد حقا ، أو ليهدم باطلا ، أو ليركّز عدلا ، أو ليدفع ظلما . . .