تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
بِالْوَصِيدِ
: عتبة البيت أو فناؤه .

تدبير إلهي معجز

كيف هو موقع الكهف من الشمس ؟ وأين محلهم فيه ؟ وكيف يتمثلون في وضعهم العجيب في رقادهم ؟ هذا ما تمثله الآيتان وتتناولانه ، للإيحاء بالتدبير الإلهي المعجز الذي أبقى الحياة في أجسادهم ، وألقى النوم في أجفانهم طيلة هذه المدة الطويلة للاعتبار بذلك في الانفتاح على اللَّه - سبحانه - من موقع الإحساس بعظمته ، والخضوع لآياته .
وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ
لو قدّر لك أن تكون هناك وتطّلع عليهم ، فإن الصورة ستبرز أمام ناظر وكل ناظر إليهم ،
تَزاوَرُ
أي تنحرف
عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ
، فيقع نورها عليه ، فيتجدد جوّه من خلال نور الشمس ،
وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ
أي تعدل عنهم
ذاتَ الشِّمالِ
، فيقع شعاعها عليه ،
وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ
أي في مكان واسع منه ، فقد كان كبيرا وله كوّة ينفذ منها الهواء الطيب ونور الشمس ، فوقاهم اللَّه بذلك من تأثير حرارة الشمس عليهم ، في ما يمكن أن تتأثر أجسادهم بذلك بتغيير ألوانهم أو ما يمكن أن تبلى ثيابهم به . . . الأمر الذي يكسبهم حالة مميّزة في راحة الجسد وتجدّد الهواء في حركة الشروق والغروب .
ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ
وعجائبه التي لم يألفها الناس في ما يشاهدونه من مظاهر الوضع الطبيعي لحركة الحياة في الإنسان ، في هذا التدبير المميز الذي استطاع أن يبقيهم أحياء في حالة نوم طويل ، من دون غذاء ولا ماء ، وفي ظل ظروف مميزة عجيبة وفرت للحياة الداخلية في الكهف ظروفا طبيعية تسمح