القوة الظاهرة لبعض الأشخاص ، أمام الضعف الذاتي لأنفسهم ، مما أدّى إلى أن يتحرك الوهم لتضخيم الصورة ، بالمستوى الذي يمنحونها الكثير من الخيال والمزيد من الأسرار ، ثم يعبدونها ، وهم - بذلك - يعبدون خيالاتهم وأوهامهم . وهكذا فإنهم يسبغون صفات الألوهة على أحجار معينة ، يتفنّنون في تلوينها وتحسينها وإتقانها وإبداعها في الصورة ، ثم يتصورون لها عمقا في السرّ ، أو معنى في القوّة . ولكن هل يملكون حجة على ذلك كله ، أو تفسيرا صحيحا لما يقومون به من عبادة ؟ إنّ القرآن يؤكد نفي ذلك كله ، فهم لا يملكون أيّ برهان وأيّة حجة ،
لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ
مما يقدمه العقل من سلطان فكريّ على أيّة حقيقة ، ولكنه الافتراء والكذب الذي يمثل الخطورة الكبرى على حياة الإنسان من خلال ما يمثله من افتراء الكذب على اللَّه .
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
لأنه يظلم الحقيقة الإيمانية التي تمثل خلاص الناس كلهم في جميع قضايا المصير في الدنيا والآخرة ، ويظلم اللَّه في حقه في العبودية له ، بالاستسلام له في كل شيء ، والسير مع تعاليمه في خط الصدق الذي لا يهتز ولا ينحرف عن الحق .
اعتزال كلّ الآلهة المدعاة
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ
أي خرجوا من بين الناس واعتزلوا مجتمعهم ، بعد أن فقدوا كل إمكانية لهدايتهم ، أو الحصول على حريتهم في الدعوة إلى اللَّه . . . مما جعل من الاعتزال عنهم ضرورة وقائية ، أو محاولة للوصول إلى موقع آخر ، يسمح لهم بالالتفاف عليهم من جديد . وهكذا اعتزلوهم وما يعبدون من دون اللَّه ، وكل ما يتصل بهم ، إلا اللَّه الذي لا يمكن