برسالته ، ويفرح بإقبالهم عليها ، لا سيّما إذا كانت الرسالة لمصلحتهم ، مما يجعل هذا الانفعال متصلا بالذات من جهة ، وبالجانب الإنساني من حياة الناس من جهة أخرى .
وقد جاء القرآن الكريم في كثير من آياته ، ليوضّح للنبي طبيعة هذا الجحود وظروفه وأسبابه الطبيعية ، مما يجعله يشعر بأن المسألة لا تستحق هذا القدر الكبير من الاهتمام النفسي ، أو الشعور بالخطورة على مستوى حياة الناس أو الرسالة .
وإذا كان الخطاب موجها إلى الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فإن الامتناع عن التأثر بهذا الموقف السلبيّ ، من قبل الكافرين ، موجّه إلى كل داعية للَّه وللإسلام ، بأن يعيش هذا الجوّ ، لئلا يقوده الانفعال السلبي إلى الوقوع في الإحباط واليأس والسقوط . . . فإن هذا قد يكون ممتنعا في شأن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم الذي تمنعه عصمته من ذلك ، ولكنه ليس ممتنعا في الآخرين من الدعاة إلى اللَّه ، الذين قد يسقطون تحت تأثير ضعفهم ، فيفقدون التوازن الفكري والعملي في مواجهة الحالات السلبية في الواقع .
النعم وفلسفة البلاء الإلهي
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها
وذلك بما أنعمنا على الناس من جاه ومال وأولاد ، وأعطيناهم من امتيازات ، يستمتعون بها ، ويتنافسون فيها ، وقد يتقاتلون في سبيل الحصول عليها كما يتعقّدون في مواجهة قضايا الحق والباطل والخير والشرّ من خلال تأثيرها على مصالحهم وأوضاعهم في خدمة هذه الشهوات والامتيازات . . . إنا جعلنا ذلك كله لهم ، من خلال ما أودعناه