دخولهم في الإسلام ، كي يترك بعض الأشياء القاسية ضدهم ، حتى ينفتحوا عليه وعلى الإسلام . . . ولكن المسألة هي مسألة الشخصية الضعيفة التي تقدمها إلينا الروايات .
ونحن لا نمانع من أن يكون القرآن هو السبيل ، الذي كان اللَّه يريد - من خلاله - أن يحدّد للنبي خطواته العملية ، فيثبّت له مواقفه ، ويحدّد له مواقعه ، ويربّيه على أساليب الحركة في الدعوة والجهاد ، لتتكامل له التجربة والمعرفة على هذا الأساس القرآني ، لأن دور القرآن - في الإسلام - في تدريجية نزوله ، هو دور الكتاب الذي يلاحق الدعوة الإسلامية في بداية انطلاقها ، وحركتها قبل الهجرة في أجواء الدعوة والتبليغ ، وفي حركتها الفاعلة المتحدية المحاربة في أجواء التحدي والمواجهة .
إلّا أن النبي كان هو القائد الرسالي ، الذي يثبّت المواقف في مواقع الاهتزاز ، فلا يمكن أن يعيش الاهتزاز في مواقع العمل ، كنتيجة لبعض الأساليب الملتوية التي يثيرها المشركون معه ، لأن ذلك سوف يضعف موقفه عندهم وعند المؤمنين به . ولذا فإننا نستبعد هذه التفسيرات للآية .
وهناك ثغرات أخرى :
( ومنها ) أن الآية مكية ، بينما تتضمن بعض هذه الروايات حوادث مدنية ، كتكسير الأصنام الذي كان بعد فتح مكة ، ومجيء وفد ثقيف إليه في المدينة كان بعد الهجرة ، لا قبلها في مكة .
( ومنها ) : أنها لا تنسجم مع مضمون الآية ، الذي يوحي بأن المطلوب منه أنه يكذب على اللَّه في التبليغ ، فيفتري عليه غير ما أنزله عليه من وحي ، بما يحدثه من آيات شخصية ، تتوافق مع طريقتهم في التفكير وفي الخط العملي ، بينما تتحدث هذه الروايات عن تجميد بعض أساليبه في المواجهة ، أو
من وحي القرآن — صفحة 191
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص١٩١