تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ما يملك من قوّة ذاتية مميّزة ، وذلك للتنبيه على أن الكفار يمكن أن يثيروا أمام الداعية إلى اللَّه بعض الأساليب الساحرة المثيرة ، التي تضغط على مشاعره وأفكاره بطريقة لا شعورية ، مما يفرض عليه أن يحترس من ذلك باللجوء إلى إيمانه وعقله ، ليأخذ منهما الوعي الذي ينفتح على المسألة من موقع العمق لا من موقع السطح . فهي تعالج الحالة من مواقع النظر إلى الإنسان في طبيعة مواجهته للأسلوب في ذاته ، ولذلك تحدثت عن تثبيت اللَّه للنبي ، الذي لولاه لتأثّر بتلك الأساليب . ومن الطبيعي أن التثبيت لم يكن حالة طارئة ، كما توحي به الروايات التي تضمنت نزول الآية للتحذير من هذه الحالة ، مع أن الظاهر هو أنها جاءت إخبارا عن حالة سابقة ، بل كان التثبيت ناشئا من قوّة الإيمان في شخصيته التي أودعها اللَّه فيه من خلال لطفه ورعايته له ، الأمر الذي يوحي للداعية المسلم أن يكون حذرا في مواجهة أساليب الإغراء والتخويف التي تمارس معه أو ضده ، لئلا يسقط أمامها بطريقة غير إراديّة .

إغراء النبيّ لتقديم التنازلات

وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ
، فيواجهونك بالأساليب التي تثير الاهتزاز والانحراف في مسيرتك ،
عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
ليصرفوك عنه ،
لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ
لتزيد فيه ، فتقول علينا ما لم نقله ولم ننزله إليه ،
وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا
وصديقا ، لانسجامك معهم واستجابتك لهم ، كما ينسجم الإنسان مع صديقه ويستجيب له . وهذا هو الأسلوب الإغرائي الذي يحاولون من خلاله أن يستميلوا النبي أو الداعية في ما يمكن أن يحققه من نتائج ، أو يبلغه من غايات . وهذا ما نجده في الأساليب المتبعة في واقعنا ، فالدعوات الفكرية أو