تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

مناسبة النزول

وقد ذكر المفسرون في هذه الآيات عدة روايات في مناسبة النزول ، ( منها ) أن قريشا قالت للنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : لا ندعك تستلم الحجر حتى تلمَّ بآلهتنا . فحدّث نفسه وقال : ما عليّ أن ألمّ بها ، واللَّه يعلم إني لكاره لها ويدعوني أستلم الحجر . فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية . ( ومنها ) أنهم قالوا له : كفّ عن شتم آلهتنا وتسفيه أحلامنا ، واطرد هؤلاء العبيد والسقاط الذين رائحتهم رائحة الصنان ، حتى نجالسك ونسمع منك . فطمع في إسلامهم ، فنزلت الآية . ( ومنها ) أنهم قالوا له : كفّ عن شتم آلهتنا وتسفيه أحلامنا ، واطرد هؤلاء العبيد والسقاط الذين رائحتهم رائحة الصنان ، حتى نجالسك ونسمع منك . فطمع في إسلامهم ، فنزلت الآية . ( ومنها ) أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أخرج الأصنام من المسجد ، فطلبت إليه قريش أن يترك صنما على المروة ، فهمّ بتركه ثم أمر بعد بكسره ، فنزلت الآية . ( ومنها ) أن وفد ثقيف قالوا : أجّلنا سنة ، حتى نقبض ما يهدى لآلهتنا ، فإذا قبضنا ذلك ، كسرناها وأسلمنا . فهمّ بتأجيلها ، فنزلت الآية « 1 » . وإننا نحب أن نلاحظ أن هذه الروايات لا تقدّم إلينا الصورة النبوية المشرقة ، المتمثّلة في شخصية النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم الرسالية الواعية لطبيعة السّاحة وشخصياتها والأساليب الملتوية التي يتبعونها ، بل تقدّم إلينا صورة النبي الذي يضعف أمام الأساليب الساذجة التي كانوا يحاولون خديعته بها . إلّا أنّ المسألة لا تكمن في البحث عن عصمته في حركة التبليغ ، ليتحدث المتحدثون بأن ذلك لا ينافي العصمة ، إذ إنّه لم يقدم لهم تنازلا على حساب الرسالة ، بل كان يحاول تجميد بعض الأساليب العملية لحساب الرسالة ، من أجل تسهيل مهمة
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 6 ، ص : 557 - 558 .