هل الإنسان أفضل من الملائكة ؟
ويرد هنا سؤالان حول هذه الفقرة :
الأول : هل الآية تشمل الملائكة ، ليكون الإنسان أفضل منهم ، أو أن الآية لا تعرض لهم ، فلا تدل على الموقف منهم ، فيرجع البحث في تقرير الوجه في المسألة إلى الآيات الأخرى أو الأحاديث المتصلة بالموضوع .
وقد ذكر صاحب الميزان أن الغرض من الآية « بيان ما كرّم اللَّه به بني آدم وفضّلهم على سائر الموجودات الكونية ، وهي - في ما نعلم - الحيوان والجن ، وأما الملائكة فليسوا من الموجودات الكونية الواقعة تحت تأثير النظام المادي الحاكم في عالم المادة » « 1 » .
ولكننا لا نجد للآية ظهورا في ذلك ، لا سيما إذا لا حظنا أن القرآن الكريم يتحدث عن الملائكة في أجواء الحديث عن الإنسان ، سواء في بداية الخليفة عند خلق آدم ، أو في بعض المجالات التي يتحدث فيها عن فكرة الملائكة في وعي الناس ودعوى أنهم بنات اللَّه ، أو أن المفروض في الرسول أن يكون ملكا ، مما يجعل من الكلمة
مِمَّنْ خَلَقْنا
لا تبتعد عن أجواء الملك كما لا تبتعد عن أجواء الجن والحيوان . وإلّا فمن الممكن أن يقول قائل بأن الآية تتحدث عن المخلوقات المنظورة التي تعيش في الجانب الحسي من حياة الإنسان ، فلا تشمل الجن لأنهم لا يتحركون في المحيط المألوف للإنسان ، وإن كانوا يتحركون في وعيه من خلال العقائد التي يحملها الناس عنهم حقا أو باطلا .
وقد ذكر بعضهم أن الآية تدل على أن الملائكة أفضل من الإنسان حتى .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 13 ، ص : 154 .