تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
العقائد الموروثة . وقد يكفي في قيمة الإنسان أمامه ، أن اللَّه حمله مسؤولية إدارة الحياة وحده ، من خلال عقله وإرادته وإمكاناته المنفتحة على كل جوانب المسؤولية في الحياة ، ولم يحملها لأحد غيره .

تكريم الإنسان في الأرض

وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
في تلك الخصائص الذاتية التي يستطيع من خلالها اكتساب خصائص أخرى ، تضيف إلى عقله عقلا جديدا ، وإلى علمه علما منفتحا ، وإلى حركته في الواقع قوّة جديدة . . . وقد استطاع الإنسان ، على مر العصور ، في نماذجه العليا المتمثلة بالرسل والأئمة والأولياء ، وفي بقية النماذج المتنوعة في طاقاتها ، أن يكون في المستوى الكبير في تحريك هذه الطاقات ، وفي الوصول بالمعرفة إلى عوالم جديدة ، لم يكن له عهد بها من قبل ، وفي إدارة الحياة على طريقة مبدعة ، توحي بالعمق والسموّ والامتداد ، في ما تعبر عنه من حركة العقل والمعرفة والإرادة . وإذا كانت هناك سلبيات كثيرة على مستوى الانضباط في خط المسؤولية ، وذلك من خلال مظاهر الانحراف عن إرادة اللَّه التشريعية في كثير من الأعمال والأوضاع ، فإن هناك إيجابيات كثيرة ، على مستوى الإبداع في استخراج دفائن الأرض ، واكتشاف آفاق السماء ، والتحرك على أساس إدارة المعرفة في خدمة الحياة ، من خلال ما أراد اللَّه له أن يفجره من أسرار الكون لخدمة الإنسان والحياة .
من وحي القرآن — صفحة 179 | السيد محمد حسين فضل الله